بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
وهي واضحة الدلالة أيضاً على كون ذات عرق ميقاتاً، بقرينة ما دلَّ على أن من كان منزله دون الوقت إلى مكة فليحرم من منزله.
ولبعض الأعلام (طاب ثراه) [١] مناقشة في دلالة هذه الرواية لم يظهر لي وجهها، فليراجع.
الرواية الخامسة: رواية إبراهيم بن عبد الحميد [٢] عن أبي الحسن موسى ٧ قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام ــ يعني الإحرام من الشجرة ــ فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها. فقال : ((لا ــ وهو مغضب ــ من دخل المدينة فليس له أن يُحرم إلا من المدينة)).
وهي تدل على أن السائل كان بانياً على كون ذات عرق ميقاتاً يصح الإحرام منه, وحيث إن الإمام ٧ لم ينكر عليه ذلك بل أنكر إحرام من دخل المدينة من غير ميقات أهلها, دلَّ ذلك على إقراره ٧ للسائل في البناء على ميقاتية ذات عرق.
الرواية السادسة: مرسلة الصدوق [٣] قال: قال الصادق ٧ : ((وقّت رسول الله ٦ لأهل العراق العقيق، وأوله المسلح ووسطه غمرة وآخره ذات عرق، وأوله أفضل)).
هذه هي أهم النصوص التي يمكن الاستدلال بها على ميقاتية ذات عرق، والملاحظ أن بعضها ظاهر ــ ولو بمقتضى الإطلاق ــ في كونها ميقاتاً اختيارياً كمعتبرة أبي بصير ومرسلة الصدوق. وبعضها الآخر لا إطلاق لها من هذه الجهة، لأنها تحكي واقعة شخصية كمعتبرة إسحاق بن عمار الحاكية لما صنعه الصادق ٧ ، أو لعدم كون الإمام ٧ فيها في مقام البيان من هذه الجهة كما في معتبرة مسمع، كما لا يخفى.
الطائفة الثانية: ما يدل على عدم كون ذات عرق من المواقيت، وهي عدة
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥٨١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧ــ٥٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩.