بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
((حدُّ العقيق أوله المسلخ وآخره ذات عرق)).
وهي واضحة الدلالة على كون ذات عرق جزءاً من العقيق.
نعم يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن النزاع المعروف في دخول الغاية في المغيى في مورد (إلى) ونحوها يجري مثله في ما عبّر فيه بلفظة (آخر) أيضاً. ولكنه في غير محله جداً، فإنه لا مجال للتشكيك في دلالة هذه اللفظة على جزئية ما قبلها لما بعدها، فلا يقال: (ذات عرق آخر العقيق) إلا إذا كانت هي الجزء الأخير منه، وهذا ظاهر.
الرواية الثانية: معتبرة الحسن بن علي ابن بنت إلياس [٢] عن أبي الحسن الرضا ٧ أنه قال في حديث: ((وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهلَّ الهلال فلكم أن تعتمروا، لأن بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله ٦ )).
وهي من أوضح ما يدل على كون ذات عرق ميقاتاً، ولم أجد من تعرض لها من الأعلام في المقام.
الرواية الثالثة: معتبرة إسحاق بن عمار [٣] عن أبي الحسن ( ع ) في حديث أنه قال: ((كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج)).
وهي أيضاً ظاهرة في كون ذات عرق ميقاتاً يحرم منها للحج، وأما احتمال كون إحرام الإمام ٧ منها من جهة التقية ــ لأنه كان برفقة بعض العامة ــ فهو مما لا دليل عليه، بل يدل على خلافه استشهاد الكاظم ٧ في مقام الجواب بفعل أبيه الصادق ٧ ، فإنه لا يناسب صدوره منه تقية إلا إذا كان الكاظم ٧ في مقام التقية أيضاً، فتدبر.
الرواية الرابعة: معتبرة مسمع [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله)).
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥٧٦.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:١٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٩.