بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - من أين يبتدأ العقيق؟
الشهرة الفتوائية، ومبني ثانياً على التأكد من تحقق الشهرة القدمائية فإن العبرة بها في الترجيح دون الشهرة بين المتأخرين. وكلا الأمرين محل نظر أو منع، فإن الشهرة الروائية هي التي يترجح بها أحد الخبرين المتعارضين على الآخر، ويمكن أن يقال: إنها في المقام في جانب صحيحة معاوية بن عمار، فإن الظاهر أن الكليني (قدس سره) قد أخذها من كتابه في الحج، وهو الكتاب الذي ذكر النجاشي [١] أنه مما رواه جماعة كثيرة من أصحابنا مما يقتضي كونه مشهوراً بينهم.
اللهم إلا أن يقال: إن كون الكتاب مشهوراً أمر وكون الروايات الواردة فيها بأجمعها مشهورة أمر آخر، فتأمل.
وأما كون الشهرة القدمائية على وفق رواية أبي بصير فهو أمر غير مؤكد، لما مرت الإشارة إليه آنفاً من عدم تيسّر الاطلاع على أراء الفقهاء القدماء إلا في موارد محدودة.
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى البناء على ترجيح معتبرة أبي بصير على ما يعارضها بالشهرة.
الوجه السادس: أنه مع استقرار التعارض بين هاتيك النصوص وعدم تيسر الترجيح ــ كما سبق ــ تتساقط كلها ولا بد عندئذٍ من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي.
وقد يقال [٢] : إن مقتضى الأصل هو عدم جواز الإحرام من بريد البعث، لأنه ما لم يصل إلى المسلخ فإن مقتضى الاستصحاب عدم وصوله إلى الميقات فلا يجوز الإحرام منه.
وهذا الكلام لا يخلو من غرابة، فإن الوصول إلى الميقات وعدمه مما لا أثر له بعنوانه وإنما الأثر لكون المكان الذي وصل إليه ميقاتاً أو غير ميقات، ولا يمكن باستصحاب عدم الوصول إلى الميقات إثبات أن هذا المكان ليس بميقات، فإنه من قبيل الأصل المثبت كما هو ظاهر.
[١] رجال النجاشي ص:٤١١.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٢٩٣ (النسخة الثانية).