بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
محرماً))، فإن إطلاقه يشمل المقام كما هو ظاهر.
بل يمكن أن يقال: إنه إذا وصل إلى الشجرة وجاوزها لا يجوز له أن يحرم من غير الجحفة بغض النظر عن البيان المتقدم، لصدر صحيحة الحلبي [١] حيث إنه سأل أبا عبد الله ٧ : من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة)). فإن مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين المريض والضعيف والجاهل والناسي وغير هم ممن يتجاوز الشجرة في لزوم الإحرام من الجحفة.
اللهم إلا أن يقال: إنه منصرف إلى الذي يسلك طريق المدينة المتعارف إلى مكة، ولذلك عقّبه ٧ بقوله: ((ولا يجاوز الجحفة إلا محرماً)) فلا دلالة فيه على أن من يتجاوز ذا الحليفة يلزمه الإحرام من الجحفة على كل حال ولا يجوز له التوجه إلى ميقات آخر كذات عرق، فليتأمل.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أن من يُستثنى من لزوم الإحرام من ذي الحليفة من أهل المدينة ومن بحكمهم هو المريض والضعيف. وأما في غير المرض والضعف من حالات الضرورة فلم يثبت جواز التأخير إلى الجحفة، خلافاً لما أفاده (قدس سره) في المتن.
وتجدر الإشارة إلى أن ما افتى به (طاب ثراه) هنا مطابق لما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) ولا يتطابق مع ما أفاده في تعليقته الشريفة، ولم يظهر وجه هذا الاختلاف إلا أن يكون أحدهما عدولاً عن الآخر.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.