بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
الإحرام منه والإحرام من الجحفة فإذا لم يُحرما منه وجب عليهما الإحرام منها، كما هو الحال في كل واجب تخييري إذا ترك المكلف أحد الفردين فإنه يلزمه الإتيان بالآخر.
فإن هذا البيان إن تم فإنما يلتجأ إليه لو لم تكن نصوص المسألة وافية بالدلالة على تعيّن إحرام المريض ومن بحكمه من الجحفة على تقدير عدم الإحرام من ذي الحليفة، ويمكن أن يقال: إن بعض النصوص تفي بالدلالة على هذا المعنى ..
منها: معتبرة معاوية [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن معي والدتي، وهي وجعة. فقال: ((قل لها: فلتحرم من آخر الوقت، فإن رسول الله ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل المغرب الجحفة)). قال: فأحرمت من الجحفة.
فإنها واضحة الدلالة على أن المرأة الوجعة يلزمها الإحرام من الجحفة إن هي تركت الإحرام من ذي الحليفة.
ومنها: رواية أبي بكر الحضرمي [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((.. قد رخص رسول الله ٦ لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة)).
فإن المستفاد منها أن الترخيص للمريض والضعيف في ترك الإحرام من ذي الحليفة إنما هو إلى بدل معين وهو الإحرام من الجحفة وليس مطلقاً ليجوز لهما الإحرام من أي ميقات آخر، فتدبر.
وبالجملة: البناء على عدم جواز إحرام المريض والضعيف مما عدا الحجفة لا يتوقف على الالتزام بعدم سقوط ميقاتية ذي الحليفة بالنسبة إليهما كما ذكره (قدس سره) .
هذا كله فيما إذا لم يصل المريض أو من بحكمه إلى الجحفة، وإلا فيتعيّن عليه الإحرام منها بلا إشكال، وذلك بمقتضى إطلاق ما دلَّ على حرمة تجاوز المواقيت إلا محرماً بالإضافة إلى ذيل صحيحة الحلبي: ((ولا يجاوز الجحفة إلا
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.