بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٣ - حكم تأخير الإحرام إلى الجحفة اختياراً من دون المرور على ذي الحليفة
من المواقيت.
ويؤكد هذا صحيحة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء)) فإنها ظاهرة الدلالة على أن المقيم بالمدينة المنورة لا يتعيّن عليه الإحرام من ذي الحليفة بل يجوز له الخروج من طريق آخر ليحرم من محاذيه، نعم لا دلالة فيها على جواز خروجه إلى ميقات آخر كما هو محل الكلام.
هذا وأما رواية إبراهيم بن عبد الحميد [٢] عن أبي الحسن موسى ٧ قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام ــ يعني الإحرام من الشجرة ــ فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها، فقال : ((لا ــ وهو مغضب ــ من دخل المدينة فليس له أن يُحرم إلا من المدينة))، فهي غير نقية السند ــ كما مرّ ــ ولولا ذلك تعيّن الخروج بها عن إطلاق صحيح صفوان بن يحيى، فإنها واضحة الدلالة على أنه ليس لمن ورد المدينة ناوياً للحج ــ فضلاً عمن نوى الحج من أهلها ــ أن يذهب إلى ميقات آخر كذات عرق للإحرام منه.
ودعوى انصرافها إلى خصوص من كان يريد التوجه إلى ذات عرق مع المرور على ذي الحليفة، غير واضحة بل ممنوعة.
نعم إذا ثبت أن طريق المدينة إلى ذات عرق كان منحصراً آنذاك بما يمرّ بذي الحليفة لم يمكن أن يستفاد من الرواية عدم جواز خروج المدني ومن بحكمه إلى ميقات آخر ولو من غير المرور بذي الحليفة كما هو محل الكلام، ولكن هذا مما لا دليل عليه, بل ظاهر صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة أنه كان للمدينة المنورة طريق آخر إلى مكة فضلاً عن سائر المناطق. فالرواية ظاهرة الدلالة على ما تقدم.
ولكن قد يناقش في الاعتماد عليها من جهة أنها غير معمول بها, لأن
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧ــ٥٨.