بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - حكم تأخير الإحرام إلى الجحفة اختياراً من دون المرور على ذي الحليفة
على بعضها في طريقهم إلى مكة المكرمة، وإلا لم يكن فرق بين أهل تلك المواقيت وغيرهم، فلماذا خصهم ٦ بالذكر بل كان ينبغي أن يوقت تلك المواقيت لمن أتى عليها أياً كان.
اللهم إلا أن يقال: إن تخصيصهم بالذكر ربما يكون من جهة أن طريقهم إلى مكة المكرمة يمر عادة بما عين لهم من تلك المواقيت، وهذا المقدار يكفي فرقاً بينهم وبين غيرهم ممن يكون أمامهم عادة أكثر من طريق للوصول إلى مكة المكرمة، فتدبر.
وبالجملة: يمكن الالتزام بتمامية الإطلاق في صحيحة صفوان بن يحيى المذكورة.
وتؤكده السيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين : فإنها جارية على عدم تقيّد أهل العراق وأهل الشام وأمثالهم بالإحرام من المواقيت المحددة لهم، بل كثيراً ما كان يذهب العراقي مثلاً إلى المدينة المنورة وهو عازم على أداء الحج فيحرم من ذي الحليفة، وهكذا الشامي والمصري والمغربي وأضرابهم.
نعم السيرة دليل لبّي يلزم الاقتصار على القدر المتيقن من موردها، كخروج العراقي أو الشامي أو المصري إلى المدينة للإحرام من ميقات أهلها، وأما خروج المدني إلى ميقات أهل العراق مثلاً فهذا مما لم يتأكد قيام السيرة العملية عليه.
نعم خروجه إلى سائر البلدان من غير نية أداء الحج ثم الإحرام من مواقيتها عند العزم على الإتيان بالحج أو العمرة مما جرت عليه السيرة القطعية، ولكنه خارج عن محل البحث، كما هو ظاهر.
والحاصل: أن العمدة في المقام هو إطلاق صحيحة صفوان بن يحيى الذي تؤكده في بعض موارده السيرة العملية القطعية كما تقدم.
وعلى ذلك لو سلّم دلالة صحيحة معاوية بن عمار وما ماثلها على تعيّن إحرام أهل الأمصار من المواقيت المحددة لهم فلا بد من رفع اليد عن ظهورها في ذلك وحملها على خصوص صورة كون طريقهم إلى الحج يمر بما عيّن لهم