بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
الأمر الثالث: ما ذكره المحدّث النوري (رحمه الله) [١] من أن ابن داود الحلي حكى عن الكشي توثيقه، والظاهر أنه أخذه من أصل الكشي لا من اختيار الشيخ، فلا وقع لإيراد التفريشي عليه بعدم وجود التوثيق في الكشي.
وهذا الوجه غير تام أيضاً، إذ من المؤكد أن نسخة الأصل من رجال الكشي لم تكن في متناول يد ابن داود الحلي وإنما يحكي ما يحكيه عن اختيار الشيخ، وهذا ظاهر بمراجعة كتابه.
مع أن النسخة الواصلة إلينا من هذا الكتاب كثيرة الخطأ والاشتباه ولا يمكن الاعتماد على ما تنفرد بنقله ما لم تكن قرينة على صحته.
الأمر الرابع: قول الكشي [٢] : (روى جماعة من أصحابنا منهم أبو بكر الحضرمي ، وأبان ابن تغلب ، والحسين بن أبي العلاء ، وصباح المزني ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ ..).
قال الفاضل الخاجوئي [٣] : (إن تخصيص الكشي هؤلاء المذكورين من بين جماعة من أصحابنا بالذكر يفيد أنهم من مشاهيرهم المعتمدين عليهم ومن أعيانهم المعروفين بالصدق والثقة والصلاح الذين يقبل قولهم ونقلهم ولا يقدح فيهم قادح ولا ينكر نقلهم منكر).
وفي ما ذكره (طاب ثراه) مبالغة واضحة، ولا دلالة في كلام الكشي على ما ذكره أصلاً.
الأمر الخامس: أن ابن شهرآشوب [٤] عدّه من خواص أصحاب الصادق ٧ ، فلا يكون إلا من الأجلة.
ولكن الملاحظ أنه ذكر في عدادهم أناساً ورد القدح فيهم، فيشكل جعله دليلاً على جلالتهم. مضافاً إلى أن الظاهر أن ما ذكره مبني على الحدس والاجتهاد لا على ما ورد التنصيص عليه في مصادر المتقدمين.
[١] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٤ ص:٤٢٨.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٢٤٢.
[٣] الفوائد الرجالية ص:٢٤٦.
[٤] مناقب آل أبي طالب ج:٣ ص:٤٠٠.