بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - عدم اختصاص ميقاتية ذي الحليفة بأهل المدينة كما لا تختص بقية المواقيت الخمسة بأهاليها
من مواقيت خمسة، وقّتها رسول الله ٦ لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها، وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة .. ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ٦ ))، ونحوها ما ورد في ذيل رواية علي بن جعفر [١] من قوله ٧ : ((فليس لأحد أن يعدو هذه المواقيت إلى غيرها)).
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) بهاتين الروايتين على المطلوب، حيث قال [٢] : (إنهما تدلان بوضوح على أن تلك مواقيت لعامة المسلمين من الحجاج والمعتمرين في مشارق الأرض ومغاربها، من غير اختصاص بسكنة تلك النواحي، بل يعمّ كل من استطرقها واجتاز عنها، وأنه ليس لأحد أن يعدو منها إلى غيرها، وأن يرغب عنها ويُحرم من مكان آخر).
ولكن هذا الاستدلال غير واضح، فإن المذكور في الروايتين أن الأماكن المذكورة فيهما قد وقّتت لأهالي مناطق معينة، فلا يستفاد من قوله ٧ : ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها))، وقوله ٧ : ((ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ٦ ))، وقوله ٧ : ((ليس لأحد أن يعدو هذه المواقيت إلى غيرها)) أن هذه المواقيت عامة لكل من يصل إلى تلك المناطق من غير أهلها، بل المستفاد أن أهالي تلك المناطق ليس لأيٍّ منهم أن يحرم من غير الأماكن المخصصة لهم.
الرواية السادسة: صحيحة الحلبي [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل نسي أن يُحرم حتى دخل الحرم. قال: قال أبي: ((يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] : (إنه يظهر منها أن الإحرام من ميقات آخر اختياراً لا يجزي، وإلا لم يكن وجه للرجوع. فإن كان هذا حكم الناسي وأنه يرجع إلى ميقات أهل أرضه، أي الميقات الذي اجتازه وأتى منه، ولا يجزيه
[١] قرب الإسناد ص:٢٤٥. ولاحظ مسائل علي بن جعفر ص:١٠٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٤.