بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - عدم اختصاص ميقاتية ذي الحليفة بأهل المدينة كما لا تختص بقية المواقيت الخمسة بأهاليها
هذا في جواز إحرام أهل العراق من ميقات أهل المدينة، وإحرام أهل الشام من ميقات أهل العراق ونحو ذلك. وأما جواز إحرام أهل الآفاق البعيدة ممن لم يذكروا في نصوص المواقيت من بعض تلك المواقيت فهو أوضح وأجلى مما تقدم، وليس محلاً لأدنى شك أو شبهة.
ومما يُستدل به على الحكم المذكور أو يمكن الاستدلال به عليه ــ بالإضافة إلى ما مرَّ ــ روايات ..
الرواية الأولى: صحيحة صفوان بن يحيى [١] عن أبي الحسن الرضا ٧ أنه كتب إليه: ((أن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها، ولمن أتى عليها من غير أهلها)).
والظاهر أن مراده ٧ بأهلها هم الذين يكون طريقهم إلى مكة من تلك المواقيت كأهل المدينة بالنسبة إلى ذي الحليفة وأهل العراق بالنسبة إلى العقيق, لا الذين يسكنون في المواقيت نفسها، فإن بعضها لم تكن مسكونة كما يظهر من التواريخ.
وعلى كل حال فالرواية واضحة الدلالة على جواز الإحرام من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ لكل من أتى عليها، وهل تشمل من كان من أهل بعض تلك المواقيت إذا ذهب إلى غير ميقات أهل بلده وهو ناوٍ لأداء الحج أو العمرة من حين خروجه من بلده؟ فيه كلام وسيأتي إن شاء الله تعالى.
الرواية الثانية: صحيحة عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء)).
وهي واضحة الدلالة أيضاً على أن من لم يكن من أهل المدينة ولكن أقام بها شهراً يجوز له الإحرام من الشجرة، إلا أنه إذا أراد أن يأخذ طريقاً آخر يلزمه
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢١.