بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - هل أن أول البيداء خارج عن منطقة ذي الحليفة أم لا؟
الحليفة استقبلوها مصعدين إلى المغرب. ونقل أيضاً [١] عن الحافظ ابن حجر: (البيداء مفرق علَمي ذي الحليفة، لمن صعد من الوادي .. فأول البيداء عند آخر ذي الحليفة, وكان هناك علمان للتمييز بينهما). وقال ابن حزم [٢] : (البيداء وذو الحليفة متصلان بعضهما ببعض).
هذه بعض كلمات الجمهور، وأما علماؤنا فممن تعرض لذلك ابن إدريس (قدس سره) قائلاً [٣] : (البيداء بينها وبين ذي الحليفة ــ ميقات أهل المدينة ــ ثلث [٤] فرسخ وهو ميل). ونحوه ما ذكره العلامة والشيخ صاحب الجواهر (قُدِّس سرُّهما) وكذلك السيد صاحب العروة (طاب ثراه) [٥] ، ووافقه المعلقون عليها، ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) الذي أورد مثل ما ذُكر في المسألة (١٨٥) من رسالة المناسك.
وقد يعترض على ما ذكره هؤلاء الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) بأن ثبوت فاصل بين ذي الحليفة والبيداء مما لا دليل عليه، فضلاً عن كونه بمقدار ميل، بل قد ذُكر في كلمات علماء الجمهور خلافه، كما سبق آنفاً.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الاعتراض إنما يتجه إذا كان مرادهم بذي الحليفة هي المنطقة التي فيها المسجد المعروف، وأما إذا كان مرادهم به هو نفس المسجد ــ كما ورد في صحيحة الحلبي ــ فيمكن أن يقال: إن ما ذكروه من كون الفاصل بينه وبين أول البيداء بمقدار ميل مستفاد من النصوص، ولا ينافيه ما ورد في كلمات الجمهور من اتصال البيداء بذي الحليفة، فإن مقصودهم بالأخير المنطقة لا المسجد كما هو ظاهر.
ومن النصوص التي يمكن دعوى دلالتها على أن الفاصل بين مسجد
[١] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٤ ص:٣٦.
[٢] حجة الوداع ص:٢٥٣.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٣٥.
[٤] مرَّ أن في المطبوعة (ثلاث) وهو غلط.
[٥] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٥٦. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:٤ ص:٣٤٩. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٢٢١. العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٦٩.