بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - جواز تأخير التلبية إلى البيداء لمن فرض الحج أو العمرة في مسجد الشجرة؟
فيخصص بمن كان عازماً على التلبية من البيداء.
وبعبارة أخرى: الحكم الذي تضمنته نصوص المواقيت من عدم جواز التجاوز عما وقّته رسول الله ٦ بغير إحرام ليس من الأحكام العقلية التي لا تقبل التخصيص. كما أنه لم يرد في خصوص محل الكلام على سبيل الظهور أو الصراحة وإنما هو بالإطلاق الشامل للتأخير عن الشجرة إلى البيداء، فتقيّد تلك النصوص ــ أي نصوص المواقيت ــ بما إذا كان بانياً في الميقات على تأخير الإحرام إلى البيداء ومتهيئاً لأن يلبي فيها، فلا يكون بأس بهذا التأخير، بل يكون هو الأفضل بمقتضى الأمر الوارد به في هذه الأخبار، بعد معلومية جواز الإحرام من نفس الميقات، وأنه صحيح جزماً حسب ما تقدم).
وما أفاده (قدس سره) متين في أصله، أي أنه لا محذور من الالتزام بجواز تأخير الإحرام إلى البيداء، إلا أنه يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه لم يثبت كون المستحب هو مجرد تأخير التلبية إلى البيداء ــ كما أفتى به (قدس سره) في المسألة (١٨٥) الآتية ــ بل مع سبق فرض الحج أو العمرة في مسجد الشجرة، سواء أبني على كون المسجد هو الميقات أو أن الميقات تمام منطقة ذي الحليفة، فإن النصوص الدالة على تأخير التلبية إلى البيداء قد تضمنت ذلك، ففي صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي [١] في كيفية حج النبي ٦ : ((كان يصلي فيه ويفرض الحج، فإذا خرج من المسجد فسار واستوت به البيداء حين يحاذي في الميل الأول أحرم)). وفي موثقة يونس بن يعقوب [٢] : ((ثم أدخل المسجد فصلِّ، ثم افرض بعد صلاتك .. ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبِّه)). وفي معتبرة حنان بن سدير [٣] : ((إذا أتيت مسجد الشجرة فافرض)). قال: قلت: وأي شيء الفرض؟ قال: ((تصلي ركعتين، ثم تقول: اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج ..)).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩٦.
[٣] قرب الإسناد ص:١٢٣.