بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
إحرام النبي ٦ على النحو المذكور. وإن كان يصعب الوثوق بصحة هذه النسبة إلى ابن عباس، ولا سيما أنهم رووا عنه أيضاً أنه قال [١] : (اغتسل رسول الله ٦ ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج).
وكيفما كان فمن الثابت أن بعض الصحابة كان ينسب إلى النبي ٦ أنه لبّى في مصلاه في المسجد ولم يؤخرها إلى البيداء، فإذا لوحظ في هذا السياق ما ورد عن أئمة أهل البيت : في كيفية حج النبي ٦ ، وتأكيدهم (صلوات الله عليهم) على أنه ٦ لم يلبِّ حتى وصل إلى البيداء، وأمرهم شيعتهم بمثل ذلك، لا ينبغي أن يبقى شك في أنهم لم يكن مقصودهم : بتأخير التلبية إلى البيداء هو تأخير الجهر بها إليها، بل تأخير أصلها.
فالوجه الأول المذكور المبني على لزوم الإتيان بالتلبية في المسجد واستحباب تأخير الجهر بها إلى البيداء لا يمكن الالتزام به بوجه.
(الوجه الثاني): ما يظهر من المحدث البحراني (قدس سره) [٢] من أن مقتضى الصناعة الالتزام بما دلت عليه النصوص المتقدمة من لزوم تأخير التلبية إلى البيداء، وعدم الاجتزاء بالإتيان بها في المسجد.
قال (قدس سره) : (إن ما ورد من عدم جواز تجاوز الميقات إلا محرماً يمكن حمله على الأعم من الإحرام والتهيؤ له، فإن إطلاق الإحرام على الصلاة له والدعاء بعدها بعد الغُسل ولبس ثوبي الإحرام ونحو ذلك غير بعيد، بل هو أقرب المجازات).
ولكنه (قدس سره) احتاط في المسألة ولم يجزم بلزوم التأخير، وذلك من جهة ذهاب جملة من فضلاء قدماء الأصحاب إلى التخيير ــ على حدِّ تعبيره ــ.
وعلّق السيد الأستاذ (قدس سره) على ما أفاده قائلاً [٣] : (لعل هذا من مختصاته (قدس سره) ،
[١] المستدرك على الصحيحين ج:١ ص:٤٤٧.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٥ ص:٤٦، ٤٧ (بتصرف).
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٦٠.