بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
صامت حتى أتى البيداء).
وروي هذا عن جابر بصورة مفصلة هكذا [١] : (عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله.. فقلت: له أخبرني عن حجة رسول الله ٦ .. فصلى رسول الله ٦ في المسجد ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك .. فأهلّ بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وأهلَّ الناس بهذا الذي يهلوّن به، فلم يرد رسول الله ٦ عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله ٦ تلبيته).
وقد أثار اختلاف الصحابة في مكان إحرام النبي ٦ عجب بعض التابعين، فقد رووا عن سعيد بن جبير أنه قال [٢] : (قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ٦ في إهلال رسول الله ٦ حين أوجب. فقال: إني لأعلم الناس بذلك. إنها إنما كانت من رسول الله ٦ حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا. خرج رسول الله ٦ حاجاً، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه. ثم ركب، فلما استقلت به ناقته أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام. وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً، فسمعوه حين استقلت به ناقته يُهلُّ، فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله ٦ حين استقلت به ناقته. ثم مضى رسول الله ٦ ، فلما علا على شُرف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهلَّ حين علا على شرف البيداء.
وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهلَّ حين استقلت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شُرف البيداء).
والملاحظ أنهم نسبوا إلى ابن عباس توجيه اختلاف الصحابة في مكان
[١] صحيح مسلم ج:٤ ص:٣٩.
[٢] سنن أبي داود ج:١ ص:٣٩٧.