بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
فتحصل مما تقدم: أن الوجه الأول المذكور مما ليس عليه دليل يُذكر، بل يمكن الاستدلال على خلافه بأمرين ..
أحدهما: معتبرة الكاهلي [١] الواردة في النساء، حيث قال ٧ : ((فإذا وردن الشجرة أهللن بالحج، ولبّين عند الميل أول البيداء)).
فإن من المؤكد أنه لا يستحب الجهر بالتلبية للنساء، كما وردت بذلك النصوص، منها معتبرة أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس على النساء جهر بالتلبية)).
فيعلم بذلك أن المراد بما ورد في معتبرة الكاهلي هو التأخير في أداء أصل التلبية لا الجهر بها، وعلى ذلك يصح عدّها قرينة على كون ذلك هو المراد في سائر الروايات أيضاً.
ثانيهما: أن الصحابة ــ كما يظهر من نصوص الجمهور ــ قد اختلفوا في مكان إحرام النبي ٦ في حجة الوداع، فقد كان بعضهم يزعم أنه ٦ لبّى في المسجد ولم يؤخر التلبية عنه، ومنهم ابن عمر فقد روى عنه ابنه سالم أنه كان يقول [٣] : (بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ٦ فيها، ما أهلَّ رسول الله ٦ إلا من عند المسجد ــ يعني ذا الحليفة ــ).
ولكن كان بعض الصحابة الآخرين يؤكدون على أنه ٦ لم يلبِّ في المسجد وإنما بعده حين وصل إلى البيداء منهم أنس بن مالك، فقد رووا عنه أنه قال [٤] : (إن النبي ٦ صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهلَّ). ومنهم جابر بن عبد الله فقد رووا عن جعفر بن محمد عن أبيه ــ أي الباقر ٧ ــ عن جابر [٥] أنه قال في حجة النبي ٦ : (فلما أتى ذا الحليفة صلى وهو
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٠٥. ونحوها ما أورده الصدوق (قدس سره) في من لا يحضره الفقيه (ج:٢ ص:٢١٠)، والخصال (ص:٥٨٥)، والشيخ في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٩٣).
[٣] صحيح مسلم ج:٤ ص:٨.
[٤] سنن أبي داود ج:١ ص:٣٩٨.
[٥] سنن النسائي ج:٥ ص:١٦٢.