بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
أولاً: أن هذا التفصيل خلاف ما ورد في بعض الروايات الأخرى كصحيحة معاوية بن عمار [١] المتضمنة لقوله ٧ : ((فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلبِّ)). وقوله ٧ في صحيحة الفضلاء [٢] : ((ثم قم فامش حتى تبلغ الميل، وتستوي بك البيداء، فإذا استوت بك فلبّه)). فإنهما يدلان على الأمر بتأخير التلبية إلى البيداء حتى بالنسبة إلى الماشي، فلو حُملا على إرادة الجهر بها كان مقتضاهما خلاف ما تضمنته رواية عمر بن يزيد.
وثانياً: أنه يمكن أن يقال: إنه لا وثوق بمتن الرواية المذكورة، فإنه قد روى الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشياً لبّيت من مكانك من المسجد تقول: لبيك اللهم لبيك .. واجهر بها كلما ركبت وكلما نزلت وكلما هبطت وادياً أو علوت أكمة أو لقيت راكباً وبالأسحار)).
والمستفاد من هذا المتن التفصيل بين الماشي والراكب في مكان التلبية لا في مكان الجهر بها، وأن الماشي يلبي في المسجد ويجهر بالتلبية إذا ركب وإذا نزل .. ومقتضى مفهومها أن الراكب لا يلبي من المسجد، وسائر الروايات تقتضي أن يكون المراد أنه يلبي عند البيداء وإن لم يصرح بهذا في هذه الرواية.
وصدور التفصيل بين الماشي والراكب على وجهين مختلفين من الإمام ٧ لراوٍ واحد هو عمر بن يزيد لا يخلو من بُعدٍ، ولا أقلَّ من عدم الوثوق بما هو اللفظ الصادر منه ٧ ، ويمكن أن يكون الخلل في كيفية النقل، وعلى ذلك فلا يمكن الاستناد إلى الرواية بالمتن الأول للقول بالتفصيل بين الماشي والراكب في مكان الجهر بالتلبية.
هذا مع أن الرواية لا تخلو من خدش في السند كما مرَّ مراراً في روايات موسى بن القاسم عن محمد بن عذافر في التهذيبين.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣١ــ٣٣٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٢.