بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
يسمعها منه كل من معه من الحجاج مباشرة، وحيث إن المسجد كان ضيقاً لا يتسع لجميعهم في وقت واحد أخّرها ٦ إلى البيداء. فيستفاد من الرواية أن الصحابة لم يلبّوا في المسجد وإنما لبّوا في البيداء، فالرواية تامة الدلالة على جواز تأخير التلبية الواجبة إلى البيداء على خلاف مدعى أصحاب هذا الوجه.
وثانياً: أنه لو غُضَّ النظر عما تقدم وفرض أن الرواية لا تدل على جواز تأخير التلبية الواجبة إلى البيداء، إلا أنه لا محيص من الإقرار بدلالتها على أن تأخير الجهر بالتلبية إلى البيداء من قِبل النبي ٦ لم يكن لرجحانه، وإنما كان لغرض معين، وهو ما ذُكر من تعليم الصحابة التلبية في مكان واحد.
وهذا لا ينسجم مع مفاد النصوص المتقدمة لو حُملت على إرادة تأخير الإجهار بالتلبية، فإن مقتضاها استحباب التأخير، مع أن مفاد خبر عبد الله بن سنان عدم استحبابه بعنوانه وإنما أخّر النبي ٦ التلبية إلى البيداء في حجة الوداع لأجل تعليم الصحابة.
وبالجملة: إن رواية ابن سنان ــ مضافاً إلى قصورها سنداً على المختار، لأن فيه إسماعيل بن مرّار، وهو ممن لم تثبت وثاقته ــ قاصرة الدلالة عن إثبات هذا الوجه.
الرواية الثانية: خبر عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء)).
ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو دلالتها على المفروغية عن لزوم أداء التلبية في المسجد، وإنما يفصل بين الماشي والراكب في الجهر بها، فالماشي يجهر بها من المسجد، والراكب لا يجهر إلا إذا علت به راحلته في البيداء، فالرواية دليل على ما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) ومن وافقه من التفصيل المذكور. ومقتضاها حمل ما دلَّ على تأخير التلبية إلى البيداء على الراكب خاصة.
ويلاحظ على هذا الاستدلال ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٥.