بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
الإجهار بالتلبية عند الإحرام في مسجد الشجرة لا أصل الإتيان بها في المسجد، ومقتضى مطابقة الجواب للسؤال هو أن يكون مراد الإمام ٧ بقوله: ((إنما لبى النبي ٦ على البيداء)) هو إظهار النبي ٦ للتلبية في البيداء.
ولذلك فإن هذه الرواية تصلح أن تكون مفسرة لما ورد في روايات أخرى بشأن تأخير النبي ٦ للتلبية إلى البيداء, وأن المراد به هو تأخير الجهر بها لا أصلها, فلتحمل على ذلك سائر روايات الباب.
إن قلت: ولكن قوله ٧ في ذيل الرواية: ((لأن الناس لم يكونوا يعرفون التلبية فأحبَّ أن يعلمهم كيف التلبية)) يدل على أن الصحابة لم يلبّوا في مسجد الشجرة وإنما في البيداء, فلو كان الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة أو في ذي الحليفة أمراً واجباً لنبههم النبي ٦ على ذلك، ولم يسمح لهم بأن يتجاوزوا مسجد الشجرة أو ذا الحليفة إلى البيداء من دون تلبية.
فالرواية على هذا واضحة الدلالة على جواز تأخير التلبية إلى البيداء، على خلاف ما هو المدعى من أن الجهر بها يؤخر إليها لا أصلها.
قلت: لا يبعد أن يكون مقصوده ٧ بالتلبية التي لم يكن يعرفها الناس هو التلبية بصيغتها المفصلة، المذكورة في بعض النصوص كصحيح معاوية بن عمار [١] , وعلى ذلك فليس في هذا الذيل دلالة على ما ادعي, بل تكون الرواية تامة الدلالة على أن الذي يؤخَر إلى البيداء هو الإجهار والإظهار بالتلبية لا أصلها.
ولكن يلاحظ عليه ..
أولاً: أن مقتضى غير واحد من النصوص أن التلبية التي لبى بها النبي ٦ هي التلبية الرباعية المعروفة مع إضافة تلبية ذي المعارج.
ففي صحيح عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لما لبّى رسول الله ٦ قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢١٠.