بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
فقد أحرم)). وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الاحرام ولم يلبِّ قال: ((ليس عليه شيء)). وصحيحة حفص بن البختري [٢] عن أبي عبد الله ٧ في من عقد الإحرام في مسجد الشجرة ثم وقع على أهله قبل أن يلبي. قال: ((ليس عليه شيء)). وصحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله ولا يلبي، ثم يخرج فيصيب من الصيد وغيره فليس عليه فيه شيء)) .. إلى غير ذلك من الروايات الدالة على عدم تحقق الإحرام قبل التلبية أو ما بحكمها.
ولكن هناك نصوص كثيرة تدل على أن الإحرام من ميقات أهل المدينة يكون بعقد النية على أداء الحج أو العمرة في مسجد الشجرة وتأخير الإتيان بالتلبية إلى حين الوصول إلى البيداء. وهذه النصوص لا تنسجم بظاهرها مع كون مسجد الشجرة هو الميقات، إذ مقتضاها الإتيان بالتلبية في خارجه. كما لا تنسجم بظاهرها مع كون ذي الحليفة هو الميقات بناءً على كون البيداء خارجة عن ذي الحليفة لا جزءاً منه، كما هو المشهور في كلماتهم. فكيف ينبغي التعامل مع هذه النصوص؟
والملاحظ أنها على قسمين ..
القسم الأول: ما يدل على جواز تأخير التلبية إلى البيداء أو الأمر بتأخيرها إليها، وأهمها ما يأتي ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ في كيفية حج النبي ٦ قال: ((فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى اتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفرداً وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول، فصف الناس له سماطين فلبى
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٤ــ٤٥٥.