بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
التأكيد عليه بصورة موسعة على ألسنة المعصومين : ، فكيف لم يرد ما يدل عليه إلا في صحيحة معاوية بن عمار المذكورة وأما سائر الروايات ــ وهي متعددة كما مرّ ــ فقد خلت عن كل إشارة إلى ذلك؟!
فينبغي عدّ هذا قرينة واضحة على كون ما يستفاد من الصحيحة المذكورة من الأمر بأداء الصلاة وعقد الإحرام في القسم الأصلي من مسجد الشجرة مبنياً على ضرب من الرجحان.
فما يظهر من الشيخ الأكبر (قدس سره) من أن الأولى الإحرام من القسم الأصلي هو الأحرى بالقبول ولا إلزام بذلك، وإن كان هو الأحوط.
تبقى الإشارة إلى أنه قد اختفى في عصرنا الحاضر جميع معالم المسجد الأصلي ولم يعد بالإمكان تمييز ما كان جزءاً من المسجد في عصر الصادقين ٨ فضلاً عما كان جزءاً منه في عصر النبي ٦ ، ولكن حكي عن بعض من وصفوا بالثقات المطلعين أنه قال: إن الذي يحب أن يحرم من مسجد الشجرة القديم فليس عليه سوى أن يتوجه من وسط المسجد المسقوف إلى محراب المسجد وقبل أن يصل المحراب بحدود عشرة أمتار يحرم فذلك من المسجد القديم، والله العالم.
المقام الثالث: في المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة.
إن مقتضى ما مرّ من أن الميقات هو المكان المخصص للتلبس فيه بالإحرام بضميمة ما دل على عدم تحقق الإحرام إلا بالتلبية أو الإشعار أو التقليد ويضاف إليه التجليل ــ كما سبق ــ هو كون ذي الحليفة أو مسجد الشجرة مكاناً للتلبية أو ما يجري مجراها.
ومن النصوص الدالة على المعنى المذكور ــ أي عدم تحقق الإحرام إلا بالتلبية ونحوها ــ صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية والاشعار والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣ــ٤٤.