بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - هل التيمم يكون بدلاً عن غسل الجنابة ونحوه للبث في المسجد؟
ولو بالرجوع إلى المدينة).
وهذا الكلام غريب من مثله، فإن السيد صاحب العروة (قدس سره) أشار إلى أحد مسوّغات التيمم وهو عدم وجدان الماء، والعبرة فيه بالصدق العرفي، أي أن يصدق عرفاً أنه غير واجد للماء، فلو كان الماء في مكان بعيد لم يجب السعي إليه إذا صدق عرفاً أنه غير واجد للماء. ولا ينبغي الشك في أن من كان في مسجد الشجرة والماء في المدينة المنورة على بعد ستة أميال أو نحوها يُعدّ غير واجد للماء ولا سيما في الأزمنة السابقة، فأيُّ وجه للتشكيك في جواز تيممه للمكث في المسجد؟!
وبذلك يظهر أن احتياط السيد صاحب العروة (قدس سره) بأن يتيمم الجنب للدخول في المسجد ويحرم منه وإن قيل بجواز الإحرام من خارج المسجد في محله، ولا وجه لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من (أن الاحتياط المذكور في المتن في غير محله جداً، إذ لا يسوغ التيمم بعد انتفاء الضرورة المانع عن صدق الضيق وعدم الفقد المطلق).
هذا بالنسبة إلى ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من الإتيان بالتيمم بدلاً عن غسل الجنابة للمكث في المسجد.
٢ ــ وأما التيمم بدلاً عن غسل الإحرام ليجوز به المكث في المسجد فهو مبني على أنه كما أن غسل الإحرام يجزي عن غسل الجنابة ولو لم يقصده كذلك التيمم البديل عنه يكون مجزياً عن التيمم بدلاً عن غسل الجنابة ولو لم يقصده، فإنه بناءً عليه يصير طاهراً فيجوز له المكث في المسجد.
وأما لو قيل بحاجة ذلك إلى القصد فلا يكفي التيمم بدلاً عن غسل الإحرام للمكث في المسجد، بل مشروعية التيمم بدلاً عن الغسل عندئذٍ محل تأمل، لعدم الدليل على بدلية التيمم عما لا يوجب رفع الحدث من الوضوء والغسل كما ذكر في محله من كتاب الطهارة.
تبقى الإشارة إلى أن مبنى السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين هو مشروعية التيمم بدلاً عن الوضوء والغسل للكون على الطهارة خلافاً للسيد صاحب