بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - حكم الحائض والنفساء والجنب ممن لا يجوز لهم المكث في المسجد
محالة.
ثم إن ظاهر الموثقة النهي عن دخول المسجد، فربما يقال: إن مقتضاها عدم جواز أن تُحرم الحائض من المسجد وإن كان على وجه جائز، كالاجتياز في غير المسجد الحرام.
ولكن الظاهر أن النهي فيها وارد مورد توهم الوجوب أو الاستحباب فلا يدل على بطلان الإحرام لو أحرمت من المسجد على وجه جائز، وأما لو كان على وجه محرم فالحكم ببطلانه مبني على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي.
ثم إن مقتضى إطلاق الموثقة جواز إحرام الحائض ومن بحكمها من خارج المسجد وإن كان بإمكانها الإحرام من الداخل، أو الصبر إلى أن تطهر حتى تُحرم، أو الإحرام قبل الميقات بالنذر، ونحو ذلك.
وعلى ذلك فالصحيح ما ذهب إليه غير واحد من المحققين من جواز إحرام الحائض ومن بحكمها من خارج مسجد الشجرة، وإن بني على كون الميقات هو المسجد دون سائر ذي الحليفة.
المورد الثاني: في الجنب ومن بحكمه ــ أي الحائض والنفساء بعد النقاء ــ إذا كانوا معذورين عن الاغتسال، لعدم وجدان الماء بقدر الكفاية أو الخوف من استعماله لمرض ونحوه أو خوف العطش لو تم استعمال الماء الموجود في الغسل، ونحو ذلك من مسوِّغات التيمم.
والحكم في المقام مع عدم تيسر الإحرام من المسجد ولو اجتيازاً ونحو ذلك هو لزوم التيمم، حتى يجوز له المكث في المسجد فيُحرم منه، وهذا ما ذكره غير واحد منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) .
وقال السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] : (لعموم بدلية التراب عن الماء، فيقصد بالتيمم البدلية عن غسل الجنابة للكون في المسجد، أو عن غسل الإحرام).
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٥٨.