بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - حكم الحائض والنفساء والجنب ممن لا يجوز لهم المكث في المسجد
تحكي قضية في واقعة فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من موردها، وهي التي لا تطهر قبل وصولها إلى الجحفة، لأن أسماء كانت كذلك. ولا تتمكن من الصبر حتى تطهر لتُحرم من المسجد، لأن الظاهر أن أسماء كانت على هذا النحو، وأيضاً لا يتيسر لها الإحرام من المسجد اجتيازاً ولو من جهة امتلاء المسجد بالرجال والحرج الشديد في اجتياز صفوفهم من جهة إلى جهة أخرى، هذا لو كان هناك منفذان للمسجد آنذاك ــ ولم يُحرز ذلك ــ وإلا فلا موضوع للاجتياز.
وبالجملة: لا بد من الاقتصار في النصوص المذكورة على القدر المتيقن من موردها، ولا يستفاد منها جواز إحرام الحائض والنفساء من خارج المسجد مطلقاً. ومثلها السيرة القطعية المتصلة بزمن المعصومين : من أن الحائض والنفساء كانتا تُحرمان من ذي الحليفة ولا تؤجلان الإحرام إلى الجحفة أو إلى ميقات آخر، فإن السيرة دليل لبّي يلزم الاقتصار على القدر المتيقن منها كما هو ظاهر.
الرابع: موثقة يونس بن يعقوب [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الحائض تريد الإحرام. قال: ((تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف، وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها، وتستقبل القبلة، ولا تدخل المسجد، وتُهلُّ بالحج بغير صلاة)).
وناقش جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) [٢] في تعلّق هذه الرواية بالمقام، قائلين: إنها واردة في إحرام الحج لا إحرام العمرة.
ولكن هذه المناقشة غير ظاهرة، إذ بالإمكان دعوى القطع بعدم الفرق بين الحائض التي تكون في ذي الحليفة وتريد الإحرام لحج الإفراد والتي تريد الإحرام لعمرة التمتع أو للعمرة المفردة، ولا قائل بالفرق بينهما في ما نعلم.
وقد يناقش الاستدلال بالرواية من وجه آخر، فيقال: إنها متعلقة بالإحرام
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.
[٢] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٥٧.