بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - حكم الحائض والنفساء والجنب ممن لا يجوز لهم المكث في المسجد
والنفساء، وهي متعددة، وقد استُدل بها على جواز إحرامهما من خارج مسجد الشجرة وأهمها ما يأتي ..
الأول: صحيحة عمر بن أبان الكلبي [١] قال: ذكرت لأبي عبد الله ٧ المستحاضة فذكر أسماء بنت عميس فقال: ((إن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، وكان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهن أو طمثت، فأمرها رسول الله ٦ فاستثفرت وتنطقت بمنطقة وأحرمت)). ونحوها صحيحة العيص بن القاسم [٢] .
الثاني: صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ [٣] : ((أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله ٦ حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق، وتهلَّ بالحج)). ونحوها صحيحة الفضلاء محمد والفضيل وزرارة [٤] .
الثالث: صحيحة معاوية بن عمار [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول الله ٦ ، فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبي ٦ وأصحابه)).
وهذه النصوص الثلاثة واضحة الدلالة على أن النفساء ومن بحكمها ــ أي الحائض ــ يجوز لهما الإحرام من خارج مسجد الشجرة [٦] ، ولكنها لما كانت
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٨٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٧٩ــ١٨٠.
[٥] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣٩.
[٦] يمكن أن يقال: إن مقتضى الصحيحة الأولى والأخيرة أن نفاس أسماء كان في البيداء وهي تقع بعد مسجد الشجرة يقيناً، فالروايتان إن دلتا على شيء فإنما تدلان على أنه لا يجب ــ ولا أقل على النساء ــ إيقاع الإحرام من مسجد الشجرة ولا خصوصية للنفساء والحائض في ذلك، وسيأتي في المقام الثالث ما له تعلّق بالمقام.