بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٥ - حكم الحائض والنفساء والجنب ممن لا يجوز لهم المكث في المسجد
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) وفاقاً لآخرين أنها تؤجل الإحرام إلى الجحفة أو تذهب إلى بعض المواقيت الأخرى فتحرم منها.
والوجه فيه كما أفاده (قدس سره) [١] : (أن ما دلَّ على المنع من تجاوز الميقات إلا محرماً لا يشمل الحائض ومن بحكمها في مفروض الكلام، لأنها غير قادرة ــ حسب الفرض ــ على الإحرام من مسجد الشجرة فيجوز لها تجاوزه من غير إحرام، ثم المرور على أيّ ميقات شاءت لتحرم منه، عملاً بإطلاقات أدلة المرور على المواقيت لا سيما الجحفة التي ذكرت في جنب ذي الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة، فلها أن تمر على الجحفة فتُحرم منها، كما أن لها المرور على أيّ ميقات آخر وتحرم منه).
ويمكن أن يلاحظ على ما أفاده (طاب ثراه) ..
أولاً: بأن عدم تمكن الحائض ومن بحكمها من الإحرام من مسجد الشجرة ــ حسب الفرض ــ لا يقتضي جواز تجاوزها له من غير إحرام [٢] ، ولا انعقاد إحرامها لو تجاوزته وأحرمت من مكان آخر.
اللهم إلا أن يقال: إن قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ ، ولا تجاوزها إلا وأنت محرم)) منصرف إلى من يتمكن من الإحرام من الميقات فلا يشمل مورد الكلام، فليتأمل.
وثانياً: أن مبناه (قدس سره) أنه لا يجوز لأهل المدينة ومن بحكمهم تأخير الإحرام إلى الجحفة إلا للمريض والضعيف وسائر من يتضرر بالإحرام من مسجد الشجرة أو يقع بسببه في حرج شديد، كما يستفاد ذلك من رواية أبي بكر
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٧.
[٢] هذا بناءً على عدم جواز تجاوز الميقات من غير إحرام تكليفاً كما بنى عليه (قدس سره) ، ولكن الظاهر أنه مما لا دليل عليه فإن قوله ٧ : ((ولا تجاوزها إلا وأنت محرم)) مسوق لإفادة الحكم الوضعي أي عدم انعقاد الإحرام من أي مكان آخر في ما بعد الميقات، لا أن المتجاوز بلا إحرام يأثم بمجرد تجاوزه.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.