بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - حكم الحائض والنفساء والجنب ممن لا يجوز لهم المكث في المسجد
وهذا الوجه اعتمده السيد صاحب العروة والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) [١] .
ويبدو أن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) كان يعتمد عليه في ما مضى، ولذلك ذكر في الطبعات القديمة من رسالته المناسك: أنه يجوز الإحرام من خارج المسجد محاذياً له من اليسار أو اليمين.
ولكن ما أفيد من أن الميقات موضع للإحرام بلحاظ البعد عن مكة ليس أمراً مقطوعاً به حتى يمكن أن يبنى عليه، وأما صحيحة عبد الله بن سنان الواردة في جواز الإحرام من محاذي الشجرة فموردها من يريد الوصول إلى مكة من غير طريق ذي الحليفة، فلا يمكن الاستناد إليها في الاكتفاء بالمحاذاة من قرب.
ولعل هذا هو الوجه في عدول السيد الأستاذ (قدس سره) عما ذكره سابقاً.
الأمر الثالث: أنه إذا بني على كون الميقات في ذي الحليفة هو مسجد الشجرة فما هو حكم من لا يجوز له اللبث في المسجد من الحائض والنفساء والجنب؟
والكلام يقع في موردين ..
المورد الأول: في الحائض والنفساء قبل النقاء.
والبحث في حكمهما يقع في مقامين ..
المقام الأول: في ما هو مقتضى القاعدة.
فأقول: إنه لا إشكال في أن الحيض والنفاس لا يمنعان من التلبس بالإحرام، أي أن الإحرام ليس كالصلاة والصيام والطواف من العبادات التي لا تصح من الحائض والنفساء، بل يصح منهما.
وهذا ــ مضافاً إلى كونه من الواضحات الفقهية ــ مدلول جملة من النصوص، منها صحيحة منصور بن حازم [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : المرأة الحائض تحرم وهي لا تصلي؟ قال: ((نعم، إذا بلغت الوقت فلتحرم)).
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٠. مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٥١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٥.