بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٠ - هل ذو الحليفة والشجرة ومسجد الشجرة أسماء لمكان واحد؟
وثانياً: أن هناك بعض الروايات التي هي واضحة الدلالة على عدم كون ذي الحليفة اسماً لمسجد الشجرة ..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [١] الحاكية لحج النبي ٦ أنه: ((لما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر، وعزم بالحج مفرداً، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول، فصف له سماطان فلبى بالحج مفرداً وساق الهدي)).
فإنها تدل بوضوح على أن ذا الحليفة غير المسجد، بل الشجرة أيضاً غيرهما، وأن المراد بها شجرة معينة كانت قائمة هناك ثم بني المسجد بالقرب منها، وقد ورد في نصوص الجمهور [٢] أن تلك الشجرة كانت سمرة [٣] .
ومنها: صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة .. فائت معرس النبي ٦ ، فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصلِّ فيه)).
ومعرَّس النبي ٦ هو المكان الذي كان ينزل وينام فيه، وقد ورد في خبر محمد بن المثنى الحضرمي [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن معرس رسول الله ٦ بذي الحليفة، فقال: ((عند المسجد ببطن الوادي، حيث يعرّس الناس)).
فيعلم من ذلك أن ذا الحليفة لم يكن هو المسجد وإلا لم يكن معنى للأمر بالنزول في معرَّس النبي ٦ في ذي الحليفة عند المسجد.
هذا بعض ما يمكن الاستشهاد به من رواياتنا على عدم كون ذي الحليفة اسماً لمسجد الشجرة، وفي روايات الجمهور ونصوصهم التاريخية شواهد على ذلك أيضاً، فمن شاء فليراجع.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٢] لاحظ صحيح البخاري ج:١ ص:١٠٤، ووفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٣ ص:١٦٠.
[٣] أي من نوع السمر وهو شجر من العضاة يقال ليس في العضاهة خشب أجود منه.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٦٥.
[٥] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:٨ ص:١٠٤.