بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - هل ذو الحليفة والشجرة ومسجد الشجرة أسماء لمكان واحد؟
هذا النحو، فلا دلالة في ذلك عندئذٍ على عدم كون ذي الحليفة اسماً للمسجد نفسه كما هو ظاهر.
وثالثاً: إنه بعد ثبوت أن مسجد الشجرة لم يكن اسماً للمنطقة التي يقع فيها المسجد المعروف ــ بمقتضى الشواهد التي مرَّ ذكرها ــ لا بد من حمل ما ورد في صحيحة زرارة على ضرب من المجاز والتوسع في الاستعمال، إن ثبت أن ذا الحليفة اسم للمسجد المعروف، وإن لم يثبت ذلك فأقصى ما يستفاد من الرواية هو أنه يجوز للنفساء ونحوها الإحرام من المنطقة دون المسجد.
فظهر بما تقدم: أن هذا الوجه الأول الذي تفرّد به السيد الأستاذ (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه.
٢ ــ وأما الوجه الثاني ــ وهو كون العناوين الثلاثة أسماء للمسجد المعروف ــ فقد اختاره بعضهم، ومبناه ما تقدم آنفاً من صحيحتي علي بن رئاب والحلبي، فإنه بعد ما اتضح أن مسجد الشجرة اسم للمسجد المعروف لا غير فمقتضى الصحيحتين أن ذا الحليفة والشجرة اسمان له أيضاً.
ويؤيده ما ورد في كلمات بعض الفقهاء كالفاضل المقداد (قدس سره) [١] من أن الوجه في تسمية مسجد الشجرة بذي الحليفة هو أنه اجتمع فيه ناس وتحالفوا.
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً، فإنه ..
أولاً: لا دلالة في صحيحة الحلبي على كون ذي الحليفة اسماً لمسجد الشجرة، بل أقصى ما تقتضيه هو أن المراد بذي الحليفة ــ الذي جعله النبي ٦ ميقاتاً ــ هو مسجد الشجرة بالخصوص، ويجوز أن يكون هذا من باب ذكر الكل وإرادة الجزء.
ولا مجال للتمسك بأصالة الحقيقة لإثبات أن ذا الحليفة قد استُعملت في المعنى الحقيقي عندما أريد به مسجد الشجرة، فإن أصالة الحقيقة إنما يُرجع إليها لتشخيص المعنى المراد وأما مع تشخيصه فهي لا تتكفل بإثبات كونه هو المعنى الحقيقي كما هو مذكور في علم الأصول.
[١] التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج:١ ص:٤٤٧.