بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - هل ذو الحليفة والشجرة ومسجد الشجرة أسماء لمكان واحد؟
الصحيحة، مما يدل بوضوح على كون المراد بمسجد الشجرة فيها هو المسجد المعروف، لا المنطقة التي يقع فيها ذلك المسجد. وإلا لم يكن وجه لتخصيصها بقوله ٧ : ((يصلى فيه ويُفرض فيه الحج)) بعد وضوح أن سائر المواقيت أيضاً مما يصلى ويفرض فيها الحج قبل الإحرام، فلولا أن المراد هو اختصاص هذا الميقات باستحباب أداء الصلاة وفرض الحج في مسجده المعروف اتباعاً لسنة النبي ٦ لم يكن مورد لتمييزه عن غيره بما ذكر.
وبالجملة: إن هذه الصحيحة التي هي الأساس في دعوى أن مسجد الشجرة اسم آخر لمنطقة ذي الحليفة تدل على خلاف هذا المدعى، لأن المراد بمسجد الشجرة فيها هو المسجد قطعاً لا المنطقة بقرينة ما ذكر [١] .
وتضاف إليها شواهد أخرى على أن مسجد الشجرة كان يطلق حتى في عصر الأئمة : على المسجد المعروف ..
منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] : (أنه ــ أي أبا عبد الله ٧ ــ صلى ركعتين وعقد في مسجد الشجرة، ثم خرج فأتي بخبيص فيه زعفران فأكل قبل أن يلبي منه).
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة، ويقول الذي يريد أن يقوله ولا يلبي، ثم يخرج فيصيب من الصيد وغيره، فليس عليه فيه شيء)).
[١] هذا بناءً على نسخة الكافي (ج:٤ ص:٣١٩) من الصحيحة، وأما بناءً على نسخة الفقيه (ج:٢ ص:١٩٨) وفيها ((كان يصلي فيه ويفرض الحج، فإذا خرج من المسجد فسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأول أحرم))، فيمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((كان يصلي فيه ويفرض الحج)) جيء به تمهيداً لبيان أن محل التلبية في هذا الميقات ــ خلافاً لسائر المواقيت ــ يقع خارجاً عنه في البيداء، فلا يستفاد من الرواية كون المراد بمسجد الشجرة فيها خصوص المسجد المعروف، ولكن لعل قوله ٧ : ((فإذا خرج من المسجد فسار)) قرينة على ذلك، إذ لو كان المراد بمسجد الشجرة هو المنطقة فهي متصلة بالبيداء فلا محل لقوله: ((فسار)) بعد قوله: ((خرج من المسجد))، فتدبر.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٢.