بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - هل ذو الحليفة والشجرة ومسجد الشجرة أسماء لمكان واحد؟
ذلك في الصحيحة ــ ليس اسماً للمسجد بخصوصه، بل المنطقة التي فيها المسجد، فيثبت بضميمة صحيحة الحلبي المتقدمة أن تلك المنطقة لها اسم آخر وهو مسجد الشجرة.
ولا غرابة في أن تسمى منطقة أو بلدة أو نحوها باسم مسجد كذا، أي يكون لفظ (مسجد) جزءاً من اسمها، فإنه يوجد نظير هذا في موارد منها (مسجد سليمان) التي هي بلدة في جنوب إيران.
ويلاحظ على هذا البيان بأن تسمية بلدة أو منطقة باسم (مسجد كذا) يكون عادة من جهة كون هذا العنوان في البداية اسماً لمسجد في المحل، ثم يغلب على البلدة التي تنشأ في أطرافه ونحو ذلك، كما هو الحال في مسجد سليمان، فإنه كان [١] اسم مسجد يُنسب إلى سليمان بن داود ٨ في بلدة اصطخر من بلاد فارس. ثم لما خربت تلك البلدة وباد أهلها وأنشئت البيوت في أطراف المسجد مرة أخرى سميت البلدة الجديدة باسم مسجد سليمان.
ومن المؤكد أن مسجد الشجرة كان في البداية اسماً للمسجد الذي أقيم في منطقة ذي الحليفة، ويحتمل إطلاقه على المنطقة لاحقاً بحيث أصبح حقيقة فيها. ولكن هذا مجرد احتمال لا شاهد عليه، فإن قوله ٧ في صحيحة الحلبي [٢] : ((ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة)) لا ظهور له في كون مسجد الشجرة اسماً آخر للمنطقة التي تسمى بذي الحليفة، فإن الهوهوية لا تقتضي هذا المعنى، بل يحتمل أن يكون المراد هو أن المقصود بمسجد الشجرة الذي ورد ذكره على لسان الأئمة : كثيراً هو ذو الحليفة ولو من باب ذكر الجزء وإرادة الكل.
بل إن هناك قرينة في هذه الصحيحة تقتضي أن يكون المراد بمسجد الشجرة فيها هو المسجد المعروف، وهو قوله ٧ : ((يصلى فيه ويُفرض فيه الحج))، فإنه لم يذكر مثله بالنسبة إلى سائر المواقيت المنصوص عليها في
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٥٩٧. ولاحظ معجم البلدان ج:١ ص:٢١١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.