بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - هل ذو الحليفة والشجرة ومسجد الشجرة أسماء لمكان واحد؟
الشجرة.
الوجه الثالث: أن العنوان الأول أي ذا الحليفة اسم للمنطقة التي فيها المسجد المعروف، والعنوان الأخير أي مسجد الشجرة اسم لذلك المسجد، وأما العنوان الثاني أي الشجرة فالمراد به الشجرة التي أقيم المسجد بالقرب منها ثم اطلقت الشجرة على المنطقة التي فيها المسجد.
١ ــ أما الوجه الأول فهو ما يظهر اختياره من السيد الأستاذ (قدس سره) ، حيث أفاد في تعليقته الأنيقة على العروة [١] : (وغير بعيد أن يكون مسجد الشجرة اسماً لمنطقة فيها المسجد، كما هو كذلك في مسجد سليمان).
ومستنده في ما بنى (قدس سره) عليه ــ كما يظهر من مجموع ما حكي عنه في تقريرات [٢] بحثه الشريف ــ هو أنه قد ورد في صحيحة علي بن رئاب [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إن رسول الله ٦ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهي الشجرة))، وورد في صحيحة الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقتّها رسول الله ٦ .. وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة))، فيُعلم من جهة هاتين الروايتين أن ذا الحليفة والشجرة ومسجد الشجرة كلها أسماء لمكان واحد.
والمتعين أن يكون مسجد الشجرة اسماً آخر للمنطقة التي فيها المسجد المسماة بذي الحليفة وبالشجرة، بقرينة صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ [٥] : ((أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله ٦ حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق، وتهلَّ بالحج))، فإن من المعلوم أن أسماء لمكان نفاسها لم تدخل المسجد وإنما أحرمت من خارجه، مما يدل على أن ذا الحليفة الذي أحرمت منه ــ كما ورد التنصيص على
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٠ التعليقة:٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣١، ٣٤٤، ٣٤٦.
[٣] قرب الإسناد ص:١٦٤.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣١٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٤٩.