بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
جديد ــ وليس ناظراً إلى الإحلال غير النهائي كما هو مفاد النصوص المبحوث عنها.
الجهة الثانية: أن الإحلال القهري مما ذكر في نصوص الجمهور، ومنها ما روي [١] عن ابن عباس عن النبي ٦ قال: ((إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حلّ وهي عمرة)). والعقد بالتلبية من جهة الإحلال بالطواف إنما كان من صنع الناس كما ورد في صحيح زرارة والمقصود بالناس هم العامة، وأما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة للأمر بعقد الإحرام بالتلبية بعد الإحلال بالطواف فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن فيها من أمارات التقية ما لا يخفى. وعليه ينبغي حمل النصوص المذكورة على التقية.
ولكن هذا الكلام غير تام أيضاً، أما ورود الإحلال القهري في بعض روايات الجمهور فهو مما لا يتعلق بمحل الكلام، فإن موردها الإحلال النهائي، مضافاً إلى شذوذ تلك الرواية عندهم ولذلك لم يعملوا بها.
وأما ما ورد في صحيح زرارة فلا يدل على أن العامة كانوا يرون حصول الإحلال بالطواف وعقد الإحرام بالتلبية بعده، بل هذا هو ما حكم به الإمام ٧ عليهم.
وأما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فلم أجد فيها أمارة التقية بل أمارة خلافها، كقوله ٧ : ((إن سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة ..))، فحمل هذه الرواية على التقية بلا وجه.
الجهة الثالثة: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] من أنه يستبعد أن يكون الأمر الوارد في تلك الروايات لعقد الإحرام، فإن عقده يحتاج إلى الحضور في الميقات لغالب الأفراد فلا ينعقد بمجرد التلبية كما هو ظاهر تلك
[١] سنن أبي داود ج:١ ص:٤٠٢.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٤٩٩.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥٠٦.