بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - ٢ أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج
للحج في الفضل. فقال: ((المتعة)) فقلت: وما المتعة؟ فقال: ((يُهلُّ بالحج في أشهر الحج، فإذا طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصَّر وأحلَّ، فإذا كان يوم التروية أهلَّ بالحج)).
ومحل الاستدلال بها قوله ٧ : ((يُهلُّ بالحج في أشهر الحج))، فإن المراد بالإهلال بالحج ــ كما عُلم مما مرَّ ــ أن ينوي عمرة التمتع ويلبي بالحج، وحيث إنه ٧ قيّده بكونه في أشهر الحج دلَّ على لزوم إيقاع عمرة التمتع بدءاً من أول أجزائها ــ وهو الإحرام ــ في أشهر الحج، فلا يصح قبله.
ومنها: موثقة سماعة بن مهران [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث إنه قال: ((فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور أفرد العمرة. فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان، فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج)).
وهذه الموثقة واضحة الدلالة على أن العمرة التي يؤتى بها قبل أشهر الحج لا تصلح أن يُتمتع بها إلى الحج، فلهذا أمر الإمام ٧ لمن أحب أن يتمتع أن يخرج ويُحرم بعمرة التمتع في أشهر الحج.
وأما الاستدلال بالموثقة على عدم جواز الإتيان بأي جزء من عمرة التمتع ــ ولو كان هو الإحرام ــ قبل أشهر الحج فغير واضح.
ومنها: رواية عمر بن يزيد [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((ليس يكون متعة إلا في أشهر الحج)).
ويمكن أن يقال: إن هذه الرواية تامة الدلالة على المدعى إذا بُني على أن العمرة تُحسب للشهر الذي أحرم لها فيه، وأما إذا بُني على أنها تُحسب للشهر الذي يحلُّ منها فيه فلا تصلح دليلاً على عدم جواز الإتيان بإحرام عمرة التمتع قبل أشهر الحج.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٥ــ٤٣٦.