بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - حلية الطيب للمفرد بعد الحلق أو التقصير وإن لم يقدم طواف الحج وسعيه على الوقوفين
وأما خبره الآخر [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل رمى وحلق أياكل شيئاً فيه صفرة؟ قال: ((لا، حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء، حتى يطوف بالبيت طوافاً آخر، ثم قد حلَّ له النساء))، فيحتمل اتحاده مع خبره الأول، وعلى تقدير المغايرة فهو مطلق من حيث الشمول للمفرد والمتمتع فليُحمل على المتمتع.
وبالجملة: الظاهر حلية الطيب للمفرد والقارن بمجرد الحلق وإن لم يطوفا ولم يسعيا، كما هو مقتضى إطلاق كلمات الأصحاب أيضاً.
الفرق الثاني: أنه يُكره للمتمتع لبس الثياب المتعارفة من القميص والقباء والسروال ونحوها مما يعبر عنها في كلماتهم بـ(المخيط) قبل أن يطوف ويسعى، ولا يُكره ذلك للمفرد.
والوجه فيه: أنه قد ورد في صحيحة سعيد الأعرج [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل رمى الجمار وذبح وحلق رأسه أيلبس قميصاً وقلنسوة قبل أن يزور البيت؟ فقال: ((إن كان متمتعاً فلا، وإن كان مفرداً للحج فنعم)).
وفي خبر إسماعيل بن عبد الخالق [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ألبس قلنسوة وقميصاً إذا ذبحت وحلقت؟ قال: ((أما المتمتع فلا، وأما من أفرد الحج فنعم)). وفي السند محمد بن خالد الطيالسي، ولم يوثق.
ومقتضى الروايتين هو التفصيل بين المتمتع والمفرد بالمنع من استخدام القميص ونحوه قبل الطواف بالنسبة إلى المتمتع دون المفرد.
وهناك رواية أخرى تدل أيضاً على المنع في المتمتع وهي صحيحة إدريس القمي [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن مولى لنا تمتع، فلما حلق لبس الثياب قبل أن يزور البيت. فقال: ((بئس ما صنع)). قلت: أعليه شيء؟ قال: ((لا)).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٢.
[٣] قرب الإسناد ص:١٢٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٧ــ٢٤٨.