بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
(أكرم زيداً وعمراً وأكرم خالداً يوم الجمعة) فإنه يدل بقرينة المقابلة على أن إكرام الأولين ليس مقيداً بأن يكون في يوم الجمعة وإلا لم يحسن التقييد في الثالث فقط.
وبالجملة: دلالة الروايتين على جواز تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوفين في مورد حج القِران تامة، ولا بد أن يضاف إلى ذلك أن حج الإفراد لا يختلف عن حج القِران إلا في سياق الهدي حتى يتم الاستدلال بهما على جواز تقديم الطواف والسعي في حج الإفراد كما هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يقال: إن احتمال الفرق بين القِران والإفراد وارد، فإنه بتقديم الطوف والسعي في حج القِران لا يحل الحاج عن إحرامه قطعاً لمكان الهدي، وأما في حج الإفراد فربما يستفاد من بعض الروايات الآتية أنه يكون موجباً للخروج من الإحرام، وهذا وإن لم يثبت كما سيأتي إلا أن احتماله كافٍ في عدم الجزم بالتسوية بين الحجين في جواز تقديم الطواف وسعيه على الوقوفين، فتأمل.
الرواية السادسة: صحيحة معاوية بن عمار [١] الحاكية لكيفية حج النبي ٦ : ((حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ٧ ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه، وقد كان استلمه في أول طوافه .. ثم أتى الصفا فصعد عليه ..)).
ونحوها صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث حجه ٦ : ((حتى إذا قدم رسول الله ٦ مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عزَّ وجل به فأتى الصفا ..)).
وصحيحة عبد الله بن سنان [٣] عن أبي عبد الله ٧ في حديث حجه ٦ أيضاً:
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥ــ٢٤٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨ــ٢٤٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩ــ٢٥٠.