بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - ١ النية بمعنى اعتبار قصد العنوان
مسبوقاً بالسؤال بمثل قوله: (إني أريد أن أحج أو أتمتع فكيف أصنع؟) فلا يستفاد عندئذٍ من جوابه ٧ لزوم تعيين نوع النسك عند الإحرام.
والمتحصل مما تقدم: أنه لم يقم دليل واضح من الروايات على اعتبار قصد حج التمتع عند عقد الإحرام لوقوع الحج تمتعاً. نعم لو بني على كون الإحرام أمراً اعتبارياً مترتباً على التلبية وشك في اعتبار تعيين النوع في صحته ولم يتوفر إطلاق لفظي يفي بنفي اعتباره فلا بد من رعاية الاحتياط، لأنه من قبيل الشك في المحصِّل.
ومهما يكن فلو قصد حج الإفراد أو العمرة المفردة فمقتضى القاعدة ــ كما مرّ ــ أن لا يصح العدول منهما إلى عمرة التمتع.
إلا أن النصوص دلَّت على جواز ذلك في موردين ..
المورد الأول: ما إذا أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج وبقي إلى أوان الحج في مكة المكرمة، فإنه يجوز له أن يعدل بها إلى المتعة ويأتي بحج التمتع، وقد مرَّ [١] البحث عن هذا المورد مفصلاً.
المورد الثاني ــ ولم يتعرض له السيد صاحب العروة (قدس سره) والمعلقون في المقام [٢] ــ: ما إذا أحرم لحج الإفراد، فإنه يجوز له العدول إلى عمرة التمتع ما لم يلبِّ بعد السعي وقبل التقصير، كما هو مقتضى الجمع بين روايات المسألة كصحيحة معاوية بن عمار [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل لبى بالحج مفرداً، فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ وسعى بين الصفا والمروة، قال: ((فليحلَّ وليجعلها متعة، إلا أن يكون ساق الهدي)). ومعتبرة أبي بصير [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يفرد الحج، ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يبدو له أن يجعلها عمرة. قال: ((إن كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له)).
[١] لاحظ ج:٩ ص:٤٤٨ وما بعدها.
[٢] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨ــ٢٩٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٠.