بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
التقديم وما يوهمه كلامه من استناد ابن إدريس إلى دعوى الإجماع على لزوم رعاية الترتيب وهو الذي صرح به العلامة في المنتهى مما لا يمكن المساعدة عليه.
وكيفما كان فيمكن الاستدلال على جواز التقديم بعدد من النصوص ..
الرواية الأولى: موثقة زرارة [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن المفرد للحج يدخل مكة يقدّم طوافه أو يؤخره؟ فقال: ((سواء)).
فإن الظاهر أن المراد بالسؤال هو أن المفرد إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات هل يقدّم طوافه على الوقوفين أو يؤخره؟ فيدل جواب الإمام ٧ على جواز التقديم وكونه مساوياً للتأخير، ولا أقل من حيث الإجزاء.
الرواية الثانية: معتبرة حماد بن عثمان [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن مفرد الحج يقدّم طوافه أو يؤخره؟ فقال: ((هو والله سواء عجّله أو أخره)).
وهي في حدّ ذاتها لا تخلو من إجمال، فإن تعبير السائل بـ(يقدم طوافه أو يؤخره) يحتمل كون المراد به تقديم الطواف على الوقوفين وتأخيره عنهما، كما يحتمل كون المراد به تقديمه على المبيت بمنى ليالي التشريق وتأخيره عنه، وجواب الإمام ٧ المشتمل على التعبير بالتعجيل والتأخير يناسب أيضاً كلا الوجهين، ولكن ينبغي أن يحمل على الوجه الأول بقرينة الرواية الأولى.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ (قدس سره) [٣] قد أورد هذه الرواية عن حماد بن عثمان عن محمد بن أبي عمير قال: سألت ..، فقال المحقق الشيخ حسن (قدس سره) [٤] : إن قوله عن محمد بن أبي عمير ها هنا غلط، فإن حماد بن عثمان لا يروي عن ابن أبي عمير بل الأمر بالعكس.
أقول: ويحتمل القلب في العبارة، والصحيح: عن صفوان ومحمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان. ولعله كتبت كلمة (محمد بن أبي عمير) في الهامش فأدرجها الناسخ في هذا الموضع اشتباهاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٥٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٥٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٧.
[٤] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٢٨٦.