بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٥ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
فإنه لا يُحتمل أن يكون خطابه ٧ موجهاً إلى خصوص حاضري المسجد الحرام كما هو ظاهر.
وحيث إن لزوم تقديم عمرة التمتع على حجه من الواضحات، فلا تفسير للرواية إلا أن الآفاقي يجوز له الإتيان بالحج إفراداً أو قِراناً مع أداء العمرة المفردة قبله أو بعده، وهذا مما يوهن الاعتماد على هذا الخبر.
وقد مرَّ في بحث سابق أن النسخة الواصلة إلينا من كتاب الجعفريات إنما هي من مرويات رجال الجمهور، وفيها روايات مخالفة لما هو المعلوم من فقه أئمة أهل البيت : كتصحيح الحلف بالطلاق وصحة الطلاق الثلاث وأن المصة الواحدة تُعدُّ من الرضاع المحرِّم، ولعل الرواية المبحوث عنها من هذا القبيل.
وعلى ذلك فلا اعتماد على النسخة الموجودة اليوم من هذا الكتاب حتى لو غُضَّ النظر عن الإشكال في الطريق إليه من جهة عدم ثبوت وثاقة بعض رواته وهو موسى بن إسماعيل.
وبما تقدم يظهر الحال في مرسل الصدوق، مضافاً إلى عدم اعتباره سنداً وإن كان مروياً عن الإمام ٧ بصيغة جزمية لما مرّ مراراً من أنه لا حجية لمراسيل الفقيه وإن كانت مروية كذلك.
الوجه الثالث: موثقة سماعة بن مهران [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من حج معتمراً في شوال وفي نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة. فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج، فإن هو أحب أن يُفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها)).
وقد استدل بها صاحب الجواهر (قدس سره) وغيره على جواز تقديم العمرة
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.