بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - ١ النية بمعنى اعتبار قصد العنوان
الالتزام بكون العمرتين ــ ولو في إحرامهما ــ عنوانين قصديين، فعلى المكلف التعيين في النية عند إحرامهما).
وجه الخدش فيه: أن اتحاد عمرة التمتع والعمرة المفردة في الصورة وجواز الإتيان بالعمرة المفردة في أشهر الحج لا يقتضي في حدِّ ذاته لزوم قصد إحداهما بالخصوص عند الإحرام. نعم لا يمكن ترتيب الآثار الخاصة بأيٍّ منهما إلا مع التعيين، ولو لم يعيّن بل قصد العمرة بعنوانها العام فمقتضى القاعدة وقوعها صحيحة، ولكن من دون أن تتعيّن تمتعاً أو مفردة إلا مع الإتيان بعدها بالحج أو عدم الإتيان به، فإذا أتى بالحج مع رعاية الشروط المذكورة في محلها كانت متعة وإلا كانت مفردة، كالمسافر في أماكن التخيير إذا دخل في صلاة الظهر مثلاً من دون قصد التمام أو القصر فإنه إذا ألحق بالركعتين الأوليين ركعتين أخريين كانت تماماً وإلا كانت قصراً، ولا دليل على اعتبار تعيين أحدهما ــ القصر أو التمام ــ من حين الشروع في الصلاة.
والمتحصل مما تقدم: أن مقتضى القاعدة عدم لزوم تعيين النوع وقصد العنوان في مورد الحج، بل يكفي الإحرام بقصد زيارة البيت بعنوانها العام، وبالإمكان بعد ذلك الإتيان بأعمال عمرة التمتع أو المفردة أو حج الإفراد. نعم إذا قصد العمرة فليس له العدول إلى الحج وهكذا العكس، لأن مقتضى الارتكاز المتشرعي كون كل من العبادتين متقوّماً بعدم قصد الأخرى، بل لا يبعد أن تكون عمرة التمتع متقوّمة بعدم قصد العمرة المفردة ولا عكس، وهذا أمر آخر.
الوجه الثاني: عدد من النصوص ..
منها: صحيحة حماد بن عثمان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول؟ قال: ((تقول: اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ٦ ، وإن شئت أضمرت الذي تريد)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣٢.