بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
في الدرجة الأساس على مشروعيتها وفضلها [١] ، وأما وجوبها على النائي فهو وإن استفيد من بعض النصوص ــ كما مرَّ في محله ــ إلا أن الملاحظ أنه لم يرد في شيء من الروايات التشديد في أمر المتعة إلى حدّ لزوم إعادة الحج لمن لم يأتِ به تمتعاً، أي لا نجد رواية واحدة ولو كانت ضعيفة تدل على أن من أفرد الحج بدلاً عن التمتع يلزمه الحج من قابل، بل على العكس من ذلك نجد مؤشرات على التساهل في هذا الأمر.
منها: ما مرَّ آنفاً من دلالة صحيحة زرارة على أن أسماء بنت عميس التي كان واجبها العدول إلى التمتع لسعة الوقت لأداء أعمال عمرة التمتع لما لم تفعل ذلك جهلاً منها بالحكم لم يذكر النبي ٦ بأن عليها الحج من قابل، بل أمرها بإكمال حجها وظاهره أنه لا شيء عليها غير ذلك.
ومنها: ما تقدم أيضاً من أن من أحرم للتمتع وتأخر في أداء أعمال عمرته إلى يوم التروية قد أُمر في العديد من النصوص بالعدول إلى الإفراد مع أنه يتيسّر له إتمامها متعة من دون الإخلال بشيء من مناسك الحج.
فيقرب إلى الذهن أن يكون الوجه في ما ذكر هو أن القرآن المجيد لما دل على أصل وجوب الحج ولم يدل على وجوب المتعة على النائي بل على أصل مشروعيته في حقه وإنما ثبت وجوبه عليه بأمر النبي ٦ به ــ كما ورد في غير واحد من النصوص [٢] ــ كان وجوب المتعة شبيهاً بوجوب الإفطار وقصر الصلاة في السفر، فإنه أيضاً مما ثبت بأمر النبي ٦ ، ولذلك كان الإخلال به عن عذر من جهل أو نسيان أو نحوهما غير موجب للبطلان، أي يحكم بصحة الصلاة تماماً والصيام في السفر لمن جهل وجوب القصر والإفطار أو نسيه، لأن الإخلال بالسنة الواجبة عن عذر لا يضر بالفريضة.
ولا يبعد أن يكون وجوب المتعة على النائي من هذا القبيل، أي أنه لما
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٩١ وما بعدها، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣ وما بعدها، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤ وما بعدها.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤، ٢٦.