بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
الصحيحة دلالة على كون مدة النفاس ثمانية عشر يوماً.
ويعرف هذا بملاحظة مرفوعة إبراهيم بن هاشم [١] قال: سألت امرأة أبا عبد الله ٧ فقالت: إني كنت أقعد في نفاسي عشرين يوماً حتى أفتوني بثمانية عشر يوماً. فقال أبو عبد الله ٧ : ((ولم أفتوك بثمانية عشر يوماً؟)) فقال رجل: للحديث الذي روي عن رسول الله ٦ أنه قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر. فقال أبو عبد الله ٧ : ((إن أسماء بنت عميس سألت رسول الله ٦ وقد أتى لها ثمانية عشر يوماً، ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل كما تفعل المستحاضة)).
هذا والصحيح أن يقال: إن صحيحة زرارة لا تعلق لها بمحل الكلام، إذ ليس موردها هو العدول إلى حج الإفراد من الأول، لأن الواقعة المذكورة كانت في حجة الوداع، ومن المعلوم أن تشريع حج التمتع إنما كان في أثنائها، فإحرام أسماء بنت عميس لحج الإفراد في الميقات لم يكن عدولاً عن حج التمتع بل مطابقاً لما كان واجباً من الحج آنذاك، فلا يمكن أن تقاس بها من تبتلي بالحيض أو النفاس قبل أن تُحرم في ما بعد عصر تشريع التمتع.
ويضاف إلى هذا أنه لو بني على أن أكثر النفاس عشرة أيام فإن ما صنعته أسماء من عدم العدول إلى حج التمتع ــ حين عدل سائر الحجاج غير من كان قارناً ــ لم يكن مطابقاً لوظيفتها الشرعية، لأن نفاسها بمحمد بن أبي بكر كان لأربع بقين من ذي القعدة كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] ، أي أنه كان بإمكانها أن تعدل إلى عمرة التمتع وتأتي بأعمالها قبل يوم التروية ولكنها لجهلها وعدم سؤالها خالفت وظيفتها وبقيت على حج الإفراد فكان مقتضى القاعدة بطلان حجها، إلا أنه يظهر من جواب النبي ٦ أن تركها العدول إلى حج التمتع من جهة جهلها بالحكم لم يضر بصحة حجها. فالصحيحة إن دلَّت على شيء فإنما تدل على أن من كان واجبه التمتع ولكن حج إفراداً عن جهل
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٧٩ــ١٨٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣٩.