بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
مرازم بن حكيم [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : المتمتع يدخل ليلة عرفة مكة، والمرأة الحائض متى يكون لهما المتعة؟ فقال: ((ما أدركوا الناس بمنى)) ــ أنه لا فرق في ضيق الوقت المسوّغ للعدول إلى الإفراد بين كونه بسبب عطب الدابة مثلاً في أثناء الطريق وبين كونه بسبب طرو الحيض للمرأة وعدم طهرها إلى أوان الحج. وحيث إنه قد ثبت بموجب بعض النصوص أن المرأة التي يطرأ عليها الحيض أو النفاس قبل أن تُحرم وتعلم بعدم طهرها إلى أوان الحج وكذلك التي تعلم بطرو الحيض أو النفاس عليها بعد تجاوز الميقات مع عدم ارتفاعه إلى أوان الحج يجوز لهما الإحرام لحج الإفراد وتجتزئان به، يمكن الاستناد إلى النصوص الدالة على جواز الإفراد من الأول في الموردين للحكم بجواز العدول إلى الإفراد والاجتزاء به في سائر موارد العلم المسبق بضيق الوقت عن إدراك عمرة التمتع.
ومما يدل على الحكم المذكور في المورد الأول ــ أي في التي تبتلي بالحيض أو النفاس قبل أن تُحرم ــ صحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ : ((أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله ٦ حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهلّ بالحج، فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي ٧ عن الطواف بالبيت والصلاة، فقال لها: منذ كم ولدت؟ فقالت: منذ ثمانية عشر، فأمرها رسول الله ٦ أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم، ففعلت ذلك)).
لا يقال: إن هذه الصحيحة غير معمول بها في موردها، فإن مقتضاها كون مدة النفاس ثمانية عشر يوماً، مع أن المشهور بين الأصحاب عدم زيادة النفاس على عشرة أيام فالرواية مطروحة ولا يمكن الاعتماد عليها.
فإنه يقال: إنه ــ مضافاً إلى أن عدم العمل بها من هذه الجهة إن سُلِّم لا يقتضي عدم العمل بها من الجهة المبحوث عنها ــ يمكن أن يُدعى أنه ليس في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٧٩ــ١٨٠.