بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
هو من أحرم لعمرة التمتع ثم وجد أن الوقت يضيق عن أداء أعمالها قبل أوان الحج إلا أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية لذلك بل العبرة بضيق الوقت.
والوجه فيه: أن الفارق الزمني بين إدراك المتعة وعدم إدراكها مما لا يتجاوز في حدّه الأقصى بضع ساعات، ولذلك لم يكن المتاح للحاج في الزمن السابق أن يتأكد من عدم إدراكه للمتعة لضيق الوقت إلا وهو على مسافة قريبة من مكة، وأما من يكون في الميقات ــ حتى في الميقات الذي يكون قريباً من مكة نسبياً كذات عرق ــ فلم يكن يتأكد عادة من أنه سيصل إلى مكة متأخراً بضع ساعات بحيث لا يمكنه أداء عمرة التمتع ولكن يمكنه أداء حج الإفراد. بل غاية الأمر أن يشك في أنه سيصل إلى مكة متأخراً أو سيصل في الوقت المناسب، ولذلك فإن اختصاص نصوص المسألة بمن علم ضيق الوقت بعد الدخول في عمرة التمتع إنما هو من جهة ندرة الابتلاء بالحالة الأخرى وهي إحراز ضيق الوقت قبل التلبس بالإحرام في الميقات.
ومن هنا فإن العرف يرى أن النصوص المتقدمة قد وردت مورد الغالب، وإلا فإنه لا خصوصية للعلم بضيق الوقت بعد الإحرام بل لو علم به قبله جاز له العدول إلى الإفراد أيضاً.
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً، فإنه وإن كان لا يُنكر ما ذُكر من قلة حالة العلم بعدم إدراك المتعة مع إدراك الحج قبل التلبس بالإحرام في ما مضى، إلا أن الدخول في العمرة قبل العلم بضيق الوقت ليس من قبيل القيد الوارد في الكلام ليبنى على أنه وارد مورد الغالب وليس للاحتراز بل للتوضيح، بل موضوع الحكم هو من دخل في عمرة التمتع قبل العلم بضيق الوقت، ولا يمكن إلغاء الخصوصية المذكورة من دون القطع بعدم دخالتها في الحكم، وهو ــ أي القطع ــ غير حاصل.
الوجه الثالث: أن المستفاد من بعض النصوص المتقدمة ــ كصحيحة