بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
وأما في الفرض الثاني ــ أي فيما إذا كان مستطيعاً للحج في عام سابق ولم يحج من دون عذر، أو أنه توانى في هذا العام عن الخروج إلى أن ضاق به الوقت فلم يتسع لإدراك حج التمتع، فإنه يستقر عليه وجوبه كما مرَّ في محله ــ فإنه وإن كان مشغول الذمة بحجة الإسلام إلا أن المفروض كون فرضه هو التمتع بمقتضى ما دلَّ على أنه ليس لأحد إلا أن يتمتع غير الحاضر.
وعلى ذلك فالالتزام بجواز العدول إلى حج الإفراد وإجزائه عن حج التمتع على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل.
وبالجملة: لا إشكال في أن مقتضى القاعدة هو عدم جواز العدول إلا أنه قد يُستدل لجوازه بوجوه ..
الوجه الأول: ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) [١] قائلاً: (إن النصوص ــ وهي التي ذكرت في المسألة السابقة ــ وإن كان موردها الدخول في العمرة لكن يمكن أن يستفاد منها الجواز بالأولوية، ولا سيما بملاحظة أن البناء على عدم جواز العدول فيه يوجب سقوط الحج عنه بالمرة، لأنه لا يتمكن من حج التمتع، ولا يجزيه غيره).
ولكن هذا الوجه ضعيف كما نبّه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، إذ الأولوية المدعاة ممنوعة، فإن العدول من الأول وإن كان أولى بالجواز من العدول في الأثناء لاقتضاء الثاني احتساب ما أُتي به بعنوان عمرة التمتع من حج الإفراد وهو أكثر مؤونة كما هو ظاهر، إلا أن هذا وحده لا يكفي في تحقق الأولوية القطعية بعد الاختلاف بين الموردين من جهة أخرى، وهي زمان الالتفات فيه إلى ضيق الوقت.
وأنّى لنا بالقطع بأن من كان ملتفتاً إلى ضيق الوقت من الأول يماثل من لم يكن ملتفتاً حتى أحرم في جواز العدول إلى الإفراد؟
وأما ما أُفيد من أن لازم البناء على عدم جواز العدول هنا هو سقوط
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٣٣ــ٢٣٤ (بتصرف يسير).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٠٤.