بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٦ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
يتيسر له أداء أعمال عمرة التمتع قبل أوان الحج.
القسم الثالث: من أراد الإحرام لأداء حج التمتع في الميقات أو ما بحكمه ولكن اعتقد أن الوقت لا يتسع لأداء عمرته قبل أوان الحج.
ولا شك في أنه لا يمكنه الإحرام لعمرة التمتع، لأنه لا يتأتى له قصده، فإن من يعتقد جازماً عدم قدرته على أداء عمل ولو من جهة ضيق الوقت كيف يتأتى منه قصد أدائه؟ وأيضاً لا شك في أنه يجوز له الإحرام لحج الإفراد لفرض سعة الوقت لأداء أعماله فما الذي يمنع من إتيانه به؟
وإنما الإشكال في أنه لو كان قد قصد أداء حجة الإسلام فاعتقد عدم سعة الوقت لحج التمتع قبل الإحرام لعمرته هل يجوز له بل يجب عليه الإحرام لحج الإفراد بقصد أداء حجة الإسلام ويكون مجزياً عنها أو لا؟
وعلى مبنى من يقول بعدم اعتبار قصد العنوان في أداء حجة الإسلام ــ كما هو المختار ــ هل يقع ما يأتي به من حج الإفراد مجزياً عما يجب عليه من حجة الإسلام أم أنه يقع مستحباً؟
وهذا البحث هو الذي طرح في كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) بعنوان أنه هل يجوز لمن علم ضيق الوقت العدول من التمتع إلى الإفراد من الأول أو لا؟
ذكر المحقق القمي (قدس سره) [١] : (أنه لا ينبغي الإشكال في صحة العدول من أول الأمر مع الضرورة)، بل استظهر [٢] عدم الخلاف فيه بين الفقهاء. ولكنه أقرَّ بان عبارات القواعد والمدارك والمسالك توهم المخالفة، وأن الحكم مختص بحصول الضرورة بعد الاعتمار. إلا أنه استظهر أنه قد وقع منهم مسامحة في التعبير، وأنهم أيضاً موافقون لغيرهم.
واستشكل السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] في جواز العدول من الأول، ثم
[١] جامع الشتات ج:١ ص:٣٤٠.
[٢] المصدر نفسه ج:١ ص:٣٣٩.
[٣] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٦.