بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
((يجعلانها حجة مفردة، وحدُّ المتعة إلى يوم التروية)).
ورواية أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية فلا متعة لك، فاجعلها حجة مفردة)).
وصحيحة زرارة [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال، وهو متمتع بالعمرة إلى الحج. فقال: ((يقطع التلبية تلبية المتعة، ويهلُّ بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر ..)).
فإن موضوع الحكم بجواز العدول إلى حج الإفراد في هذه النصوص هو المتمتع الذي ضاق وقته عن أداء عمرة التمتع، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين من أحرم لها معتقداً سعة الوقت ومن أحرم لها برجاء إدراكها.
نعم هناك بعض الروايات التي يمكن التأمل أو المنع من إطلاقها لما هو محل الكلام كصحيحة الحلبي [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أهلَّ بالحج والعمرة جميعاً، ثم قدم مكة والناس بعرفات، فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف. فقال: ((يدع العمرة، فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة، ولا هدي عليه)).
فإنه يمكن أن يقال: إن ظاهرها كون موردها هو ما إذا طرأت الخشية من عدم إدراك الموقف بعد القدوم إلى مكة لا قبل ذلك أي حين الإحرام لعمرة التمتع.
ومهما يكن ففي صحيحة أبان وإطلاق النصوص المتقدمة غنًى وكفاية.
تبقى الإشارة إلى أنه قد ورد في معتبرة الكاهلي [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن النساء في إحرامهن. فقال: ((يصلحن ما أردن أن يصلحن، فإذا وردن الشجرة أهللن بالحج، ولبَّين عند الميل أول البيداء. ثم يؤتى بهن مكة يبادر بهن
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٩٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤١.