بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
عمرة تمتعه في ما بين أول يوم التروية إلى زوال يوم عرفة، إذ مقتضاه أن يجتزأ بالإفراد عن التمتع من دون ضرورة تدعو إليه.
قلت: هذا الكلام متين لو بني على أن فرض غير الحاضر هو التمتع وإنما يجتزأ بحج الإفراد في المورد لكونه من قبيل المأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي، فإنه لا اضطرار حسب الفرض إلى العدول مع إمكان إتمام الحج تمتعاً.
ولكن يمكن أن يقال: إن المستفاد من النصوص بضم بعضها إلى بعض ــ ومنها نصوص المقام ــ أن فرض غير الحاضر هو الإحرام لعمرة التمتع من الميقات في سعة الوقت، وأما الإتمام تمتعاً أو العدول إلى الإفراد فهو مما يتبع ظرفه لاحقاً، فإن أدرك العمرة قبل يوم التروية كان واجبه الإتمام تمتعاً، وإلا كان مخيراً بين الإتمام والعدول إلى الإفراد إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وبعده يتعين العدول إلى الإفراد.
فليس الاجتزاء بالإفراد من جهة كونه بدلاً اضطرارياً عما هو الواجب بالأصل، ليقال: إنه لا ينسجم مع ما ذُكر من كون الأمر من الموسعات.
وكيفما كان فإن تم هذا الوجه وأمكن الالتزام به فهو، وإلا فلا بد من الجري على وفق القاعدة، وهو العمل بموجب أقل الروايات المتقدمة اقتضاء للخروج عن مقتضى القاعدة وهو صحيح جميل، فإن مقتضاه عدم جواز الإتيان بعمرة التمتع بعد زوال الشمس من يوم عرفة وإن كان يدرك تمام الموقف الاختياري مع أن مقتضى القاعدة جواز ذلك فيبنى على الخروج عن مقتضاها بهذا المقدار.
وأما قبل الزوال فمقتضى القاعدة جواز الإتيان بعمرة التمتع مع إدراك الموقف الاختياري في عرفات في تمام الوقت، والنصوص متعارضة ولا مرجح لبعضها على بعض لا من جهة الشهرة ولا الكتاب ولا السنة القطعية ولا مخالفة الجمهور، فإنها مخالفة لهم بمختلف طوائفها، فيتعيّن العمل وفق مقتضى القاعدة.
هذا تمام الكلام في الجانب الأول من البحث وهو أنه إلى متى تدرك عمرة