بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
خلال هذه المدة، ولكن الأئمة : كانوا يأمرون أصحابهم بوجوه مختلفة لبعض المصالح، كإيقاع الخلاف بينهم وأن لا يظهروا على رأي موحد وصورة موحدة.
ويشهد لهذا صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة في أول المسألة، فإن تصدي الإمام الرضا ٧ لنقل اختلاف ما صدر من جده الصادق وأبيه الكاظم ٨ في حدِّ إدراك المتعة مما لا يبدو له محمل صحيح، إلا كون الأمر من الموسعات وأن اختلاف ما صدر من الأئمة كان لبعض الأغراض المتقدمة ونحوها، غاية الأمر ظهور الرواية في كون الحدّ الأقصى لإدراك المتعة هو زوال الشمس من يوم التروية، ولكن هذا أيضاً محمول على خلاف ظاهره بقرينة النصوص الأخرى.
وبالجملة: الاختلاف بين روايات هذه المسألة ليس من جهة أن ما عدا واحدة أو اثنتين منها قد صدر لا لبيان الحكم الواقعي، بل لما كان الحكم الواقعي هو امتداد وقت جواز العدول إلى الإفراد ما بين طلوع الفجر من يوم التروية إلى زوال الشمس من يوم عرفة وكان مقتضى بعض المصالح إيقاع الاختلاف بين الشيعة كان الأئمة : يأمرونهم بأنحاء مختلفة، وقد برز هذا الاختلاف في النصوص على النحو المتقدم.
ولا يلزم أن يكون ذلك لاختلاف درجات الفضل، فإنه قد يكون الجميع على درجة واحدة ولكن مصلحة التفريق بين الشيعة أو بعض المصالح الأخرى تقتضي أن يكون الأمر على أنحاء مختلفة.
إن قلت: هذا الوجه إن تم فإنما يتم لو كان مورد النصوص هو الحج التطوعي، فإنه قد مرَّ أن غير الحاضر يجوز له التطوع بأيٍّ من أنواع الحج ــ متعة أو إفراداً أو قِراناً ــ فينسجم هذا مع كون الحكم هو جواز العدول من أول يوم التروية إلى زوال الشمس من يوم عرفة مع إمكان الإتمام تمتعاً أيضاً، وأما مع شمول النصوص لحجة الإسلام كما هو الظاهر فيستبعد أن يكون الأمر فيها من الموسعات، أي أن يجوز لمن وظيفته التمتع أن يعدل إلى الإفراد ما لم يُكمل