بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
وعلى ذلك فهذه الرواية لا تصلح دليلاً على إدراك المتعة بإدراك المسمى من الوقوف الاختياري في عرفات ولو أتي بعمرتها بعد الزوال، ولا تكون معارضة لصحيحة جميل بن دراج الدالة على تحديد إدراك المتعة بالانتهاء من أعمال عمرتها قبل زوال الشمس من يوم عرفة. نعم هي معارضة لما في الطوائف الخمسة الأولى كما لا يخفى.
الرواية الثالثة: صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أهلّ بالحج والعمرة جميعاً ثم قدم مكة والناس بعرفات، فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف. فقال: ((يدع العمرة، فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه)).
وهذه الرواية قد يستدل بها على أن المتعة تدرك مع إدراك مسمى الوقوف الاختياري في عرفات.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (إن المفروض في الصحيحة قدوم المتمتع المذكور إلى مكة والناس بعرفات الملازم بطبيعة الحال لحلول الزوال من يوم عرفة أو أوان حلوله، بحيث يفوته مقدار من الوقت على أي تقدير أي سواء عدل إلى حج الإفراد أم لم يعدل.
وعليه فعدم إدراك تمام الوقوف الواجب مما لا بد منه، فسؤال الحلبي عن حكم صورة خشية فوات الموقف إن استرسل في عمرته إنما هو سؤال عن حكمها مع خشية فوات الركن لا تمام الوقوف الواجب.
وبالجملة الرواية واضحة الدلالة على أن موضوع الحكم بالعدول هو خشية فوت الركن من الوقوف بعرفات، حيث يظهر منها بوضوح أن المرتكز في ذهن السائل وجوب إتمام العمرة إذا لم يخش الفوات. وقد أمضاه الإمام ٧ فسأل عن حكم صورة الخشية، فأجاب بالعدول عندئذٍ، فيعلم منها أن الاعتبار بإدراك الوقوف ولو في الجملة أي بمقدار الركن منه).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٦ (بتصرف).