بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
الواجب.
وعلى ذلك فالرواية تامة الدلالة على إدراك المتعة بإدراك الوقوف الاختياري في عرفات في تمام الوقت الواجب.
إلا أن هذا الكلام ليس بواضح، إذ ليس كل من يدخل مكة في أول النهار في يوم عرفة يمكنه أداء العمرة والوصول إلى عرفات قبل مضي ساعة من أول الزوال، بل هذا مما يختلف باختلاف الأيام من حيث طولها وقصرها، وباختلاف الأشخاص من حيث المدة التي يستغرقها إتيانهم فيها بأعمال العمرة، ومن حيث امتلاكهم للراحلة وما بحكمها من وسائل النقل وعدمه. فمقتضى إطلاق جواب الإمام ٧ هو كفاية إدراك بعض الوقت الاختياري في عرفات لإدراك المتعة.
بل ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن الرواية واضحة الدلالة على أن العبرة بإدراك الموقف ولو في الجملة بحيث يفيض مع الإمام.
ويبدو أن نظره الشريف إلى أن قوله ٧ : ((ويفيض مع الإمام)) قرينة على إرادة أن المتمتع في مورد السؤال لا يدرك عادة إلا أواخر الوقوف الاختياري في عرفات قريباً من وقت الإفاضة مع أمير الحاج المعبر عنه بالإمام، وحيث إنه قد يتوهم لزوم بقاء مثله في عرفات ليقف أيضاً الوقوف الاضطراري في الليل نبه الإمام ٧ على أنه لا يلزمه ذلك بل له أن يفيض مع الإمام عند غروب الشمس، فتأمل.
وكيفما كان فالصحيح أن يقال: إنه لا يستفاد من الرواية المذكورة ما هو المناط في حكم الإمام ٧ بإدراك المتمتع المشار إليه في السؤال للمتعة، هل هو تمكنه من إتمام عمرته قبل زوال الشمس من يوم عرفة، فإن من يصل إلى مكة في أول النهار ينهي عادة أعمال عمرته قبل الزوال حتى لو فرض كونه بطيئاً في أداء المناسك، أو أن المناط تمكنه من إدراك الوقوف في عرفات في بعض الوقت الاختياري، أو هو كلا الأمرين.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٣.